قال الإمام مسلم: «فلما بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث، بخلاف الليث ... وعبد الرحمن ـ بن حُميد الرؤاسي ـ إياه دخل الوهم أيضًا في زيادته في المتن فلا يثبت ما زاد فيه ... والزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم» (1) .
وممن كان يزيد في الروايات، وتكلم فيه من جهة حفظه: سالم بن عبدالله الخياط (2) ، قال ابن حبان فيه: «يقلب الأخبار، ويزيد فيها ما ليس منها ... لا يحلّ الاحتجاج به» (3) .
ومنهم أيضًا: حجاج بن أرطأة (4) . قال أحمد بن حنبل: «في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة» . وقال السّاجي (5) : «كان مدلساّ صدوقًا سيء الحفظ، ليس بحجة في الفروع والأحكام» (6) .
كذلك: يزيد بن عطاء اليشكري. قال ابن حبان: «ساء حفظه حتى كان يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، فلا يجوز الاحتجاج به» (7) .
قلت: ولما جاء الراوي الضعيف بهذه الزيادة، ولم يأت بها غيره من الرواة الذين رووا الحديث عن شيخه دلّ ذلك على أنه لم يحفظ الحديث، لكونه جاء بزيادة مخالفة لما رواه الحفاظ. والإكثار من الإتيان بالزيادات المخالفة دليل على سوء حفظ الراوي، وعدم ضبطه للروايات.
ـــــــــــــــــ
(1) ـ التمييز (ص: 189) .
(2) ـ سالم بن عبد الله الخياط البصري نزل مكة، وهو سالم مولى عكاشة، وقيل: هما اثنان. صدوق سيء الحفظ، من السادسة. ت ق. التقريب (ص: 1/ 226) .
(3) ـ المجروحين (1/ 342) .
(4) ـ حجاج بن أرطاة ـ بفتح الهمزة ـ أبو أرطاة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق، كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين. بخ م4. التقريب (1/ 132) .
(5) ـ زكريا بن يحيى السّاجي البصري، ثقة فقيه من الثانية عشرة، مات سنة سبع وثلاثمائة.
التقريب (ص: 1/ 216) .
(6) ـ تهذيب التهذيب (2/ 173 ـ 174) .
(7) ـ المجروحين (3/ 103) . وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال في موضع آخر: ليس بشيء.
تهذيب الكمال (32/ 212) .