المطلب الثالث: التصحيف في الأسانيد أوالمتون
إذا كانت المخالفة ـ للثقات ـ بتغيير حرف أو حروف، مع بقاء صورة الخط في السياق؛ فإن كان ذلك بالنسبة إلى النَّقط فالمصحّف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل ـ أعني حركة الحروف وسكونها ـ فالمحرّف (1) .
قال ابن الصلاح: «هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ والدارقطني منهم» (2) . وقد صنف فيه العسكري (3) ، والدارقطني، وغيرهما، وأكثر ما يقع في المتون، وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد (4) .
قلت: والسبب في وقوع التصحيف الأخذ للحديث من الصحف وبطون الكتب دون تلقي الحديث عن أهل الخبرة والاختصاص؛ لذلك حذّر الأئمة الأعلام من هذا الصنيع.
يقول ابن الصلاح: «وسبيل السلامة من التصحيف: الأخذ من أفواه أهل العلم والضبط، فإن من حرم ذلك، وكان أخذُه وتعلّمُه من بطون الكتب كان من شأنه التحريف، ولم يُفلِت من التبديل والتصحيف، والله أعلم» (5) .
ـــــــــــــــــ
(1) ـ نزهة النظر (ص: 94) ، والعالي الرتبة في شرح نظم النخبة (ص: 219) .
توسع المتقدمون في معنى المصحّف، فجعلوا كل تغيير في الكلمة، ولو كان طفيفًا؛ في الشكل أو المعنى من باب المصحّف. وهذا التوسع من باب المجاز. قال ابن الصلاح: وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفًا مجاز. انظر: معرفة علوم الحديث (ص: 216 ـ 219) ، وعلوم الحديث (ص: 279 ـ 284) .
(2) ـ علوم الحديث (ص: 279) .
(3) ـ الإمام أبو أحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري الأديب، كان من الأئمة المذكورين في التصرف في أنواع العلوم، والتبحر في فنون الفهوم. المتوفى سنة (382هـ) وكتابه: تصحيفات المحدثين. الذي جمع فيه فأوعب. أبجد العلوم (ص: 2/ 150) ، والرسالة المستطرفة (ص: 1/ 114) ومعجم المطبوعات العربية والمعربة، يوسف إليان سركيس، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (2/ 1327) .
(4) ـ نزهة النظر (ص: 94) . كما ينقسم إلى تصحيف البصر، وتصحيف السمع، وتصحيف اللفظ وتصحيف يتعلق بالمعنى. ذكر هذا ابن الصلاح مع الأمثلة. علوم الحديث (ص: 283) .
(5) ـ علوم الحديث (ص: 218) .