الإسلام المتفق عليهم، وإما لأنه لم يرو شيئًا حال اختلاطه فسلم حديثه من الوهم كجرير بن حازم (1) ، وعفان بن مسلم (2) ، ونحوهما.
والثاني: من كان متكلمًا فيه قبل الاختلاط، فلم يحصل من الاختلاط إلا زيادة في ضعفه كابن لهيعة، ومحمد بن جابر السّحيمي (3) ، ونحوهما.
والثالث: من كان محتجًا به ثم اختلط، أو عمّر في آخر عمره ـ طال عمره ـ فحصل الاضطراب فيما روى بعد ذلك، فيتوقف الاحتجاج به على التمييز بين ما حدّث به قبل الاختلاط عما رواه بعد ذلك» (4) .
2ـ تقسيم الحافظ ابن رجب الحنبلي للمختلطين: قال رحمه الله: «في ذكر قوم من الثقات، لا يُذكر أكثرهم غالبًا في أكثر كتب الجرح، وقد ضُعّف حديثهم إما في بعض الأوقات، أو في بعض الأماكن، أو عن بعض الشيوخ» (5) .
النوع الأول: من ضعف حديثه في بعض الأوقات دون بعض: وهم الثقات الذين خلطوا في آخر عمرهم، فمنهم من خلط تخليطًا فاحشًا، ومنهم من كان تخليطه يسيرًا. ومن أعيان هؤلاء: عبد الرحمن بن عبدالله بن عتبة (6) ، وصالح بن نبهان مولى التوأمة (7) .
ــــــــــــــــــــــ
(1) ـ قال عبد الرحمن بن مهدي:"جرير بن حازم اختلط، وكان له أولاد أصحاب حديث فلما أحسوا ذلك منه حجبوه، فلم يسمع منه أحد شيئًا في اختلاطه".
التعديل والتجريح (1/ 458) ، وكتاب المختلطين (ص: 16) .
(2) ـ قلت: نفى الذهبي أن يكون اختلط، وإنما هو تغير مرض الموت. قال:"كل تغير يوجد في مرض الموت، فليس بقادح في الثقة، فإن غالب الناس يعتريهم في المرض الحاد نحو ذلك، ويتمّ لهم وقت السياق وقبله أشد من ذلك، وإنما المحذور أن يقع الاختلاط بالثقة، فيحدث في حال اختلاطه بما يضطرب في إسناده أو متنه، فيخالف فيه. سير أعلام النبلاء (10/ 254) ."
(3) ـ تقدم الكلام عنهما بسوء الحفظ؛ لذهاب كتبهما، ووقع قبول التلقين، والتخليط منهما.
(4) ـ سوف يأتي الكلام عن حكم رواية المختلط تفصيلًا في المطلب الرابع.
(5) ـ شرح علل الترمذي (2/ 552) وما بعدها. وقد اقتصر ابن الصلاح على النوع الأول.
(6) ـ صالح بن نبهان المدني مولى التوأمة، صدوق اختلط. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه، من الرابعة، مات سنة خمس أو ست وعشرين. د ت ق. تقريب (ص: 274) .