فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 324

قال ابن نُمير عن المسعودي ـ عبد الرحمن بن عبدالله بن عتبة ـ: «المسعودي كان ثقة، فلما كان بأخرة اختلط، سمع منه عبد الرحمن بن مهدى، ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة، وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم» (1) .

وكان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود (2) . وقال الإمام أحمد: «من سمع من المسعودي بالكوفة مثل وكيع وأبي نعيم، وأما يزيد بن هارون، وحجاج، ومن سمع منه ببغداد، فهو في الاختلاط، إلا من سمع بالكوفة» (3) .

وقال أحمد بن أبي مريم: سمعت يحيى بن معين يقول: «صالح مولى التوأمة ثقة حجة. قلت له: إن مالكًا ترك السماع منه. قال: فقال إن مالكًا إنما أدركه بعد أن كبر وخرف، وسفيان الثوري إنما أدركه بعد أن خرف فسمع منه سفيان أحاديث منكرات» . قال عبّاس الدُّوري: «وقد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط، فهو ثبت» . وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: «تغيّر أخيرًا فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لسنّه، وسماعه القديم عنه» (2) .

ويلتحق بهذا النوع من عمي في آخر عمره، وكان لا يحفظ جيدًا، فحدث من حفظه، أو كان يُلَقّن فيتلقن، وكذا من احترقت كتبه، فحدث من حفظه فوهم (5) .

ومن هذا النوع أيضًا: قوم ثقات لهم كتاب صحيح، وفي حفظهم بعض شيء، فإذا حدثوا من كتبهم ضبطوا، وإذا حدثوا من حفظهم غلطوا. مثل عبد العزيز الدراوردي. قال الإمام أحمد: «كان معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهمَ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطىء» (6) .

ـــــــــــــــــ

(1) ـ الجرح والتعديل (5/ 251) .

(2) ـ قال مِسعر بن كِدام: ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن مسعود رضي الله عنه من المسعودي.

التاريخ الكبير (5/ 314) .

(3) ـ ضعفاء العقيلي (2/ 336) .

(4) ـ تهذيب الكمال (13/ 102) .

وانظر: التاريخ الكبير للبخاري (4/ 291) ، والجرح والتعديل (4/ 416) ، وضعفاء العقيلي (2/ 204) .

(5) ـ سبق الكلام عن هذا مفصلًا في أسباب سوء الحفظ، وفي مبحث قبول التلقين في دلائل سوء الحفظ من هذا البحث.

(6) ـ تهذيب التهذيب (6/ 315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت