فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 324

النوع الثاني: من ضعّف حديثه في بعض الأماكن دون بعض. وهذا مجال آخر يظهر لنا دقة المحدثين في كشف العلل التي تقع من بعض الثقات؛ لكونهم حدثوا في بلد معين ولم يضبطوا حديثهم، فلا يقبل ذلك منهم. وهو على ثلاثة أضرب:

أحدها: من حدّث في مكان لم تكن معه فيه كتبه فخلّط، وحدّث في مكان آخر من كتبه فضبط، أو من سمع في مكان من شيخ فلم يضبط عنه، وسمع منه في موضع آخر فضبط. منهم: الوليد بن مسلم الدمشقي (1) : ظاهر كلام الإمام أحمد أنه إذا حدث بغير دمشق ففي حديثه شيء (2) .

ومنهم: عبد الرزاق الصنعاني. قال الإمام أحمد: «إن سماعه من سفيان بمكة مضطرب. فأما سماعه باليمن: أرى أملى عليهم، فذاك صحيح جدًا، كان القاضي يكتب وكانوا يصحّحون» (3) .

الضرب الثاني: من حدث عن أهل مصر أو إقليم فحفظ حديثهم، وحدث عن غيرهم فلم يحفظ. فمنهم: إسماعيل بن عيّاش الحمصي (4) . أعلم الناس بحديث أهل الشام ويغرب عن ثقات المدنيين والمكيين (5) .

الضرب الثالث: من حدث عنه أهل مصر أو إقليم فحفظوا حديثه، وحدث عنه غيرهم، فلم يقيموا حديثه. فمنهم: أيوب بن عتبة اليمامي (6) .

قال أبو زرعة: «وحديث أهل العراق عن أيوب بن عتبة ضعيف، ويقال: حديثه باليمامة صحيح» (7) .

ــــــــــــــــــ

(1) ـ محدث مكثر، حافظ ثقة، كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات سنة أربع، أو خمس وتسعين. ع. التقريب (ص: 584) .

(2) ـ قال الإمام أحمد:"ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش، والوليد بن مسلم". تهذيب الكمال (3/ 171) .

(3) ـ سؤالات أبي بكر أحمد بن محمد بن هانىء الأثرم أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، ت: عامر حسن صبري، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط1/ 2004م، (ص: 26) .

(4) ـ أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين، وله بضع وسبعون سنة. التقريب (ص: 109) .

(5) ـ تهذيب الكمال (3/ 172) .

(6) ـ ضعيف، من السادسة، مات سنة ستين ومائة. ق. تقريب (ص: 118) .

(7) ـ سؤالات البرذعي (1/ 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت