النوع الثالث: قوم ثقات في أنفسهم، لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف.
قلت: ضعّف بعض هؤلاء الثقات عن بعض الشيوخ؛ لكونهم لم يضبطوا حديثهم كما ضبطوا حديث غيرهم من الشيوخ، ووقعت منهم الأغلاط والأوهام عنهم، ووصفوا بالضعف، أو الاضطراب، أو سوء الحفظ في أولئك الشيوخ خاصة. فإذا روى واحد من هؤلاء الثقات حديثًا نُظر فيه، فإن كان عن واحد من هؤلاء الذين ضعف فيهم الراوي ردّ حديثه. وقد قام الأئمة النقاد أصحاب الهمة العلية، والحافظة القوية بهذه المهمة حق قيام، فتتبعوا، ونقّبوا، وفتّشوا، وسبَروا حتى بيّنوا العلل وأظهروا الخلل فجاء المنهج متكاملًا لا حيف فيه، ولا زلل.
ومن هؤلاء الرواة: جعفر بن بُرقان الجَزَري (1) .
قال الإمام أحمد: «إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس ثم قال: في حديثه عن الزهري يخطىء» (2) . وقال ابن نُمير: «ثقة، أحاديثه عن الزهري مضطربة» (3) .
ومنهم: داوود بن الحصين (4) . سئل ابن المديني عن داود بن الحصين فقال: «ما روى عن عكرمة، فمنكر الحديث» (5) .
كذلك: عكرمة بن عمار العجلي (6) . قال الإمام أحمد: «أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليس بصحاح» (7) . وقال مرة: «مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير» (8) .
ــــــــــــــــــــــ
(1) ـ صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. بخ م4.
التقريب (ص: 140) .
(2) ـ العلل ومعرفة الرجال (3/ 103) .
(3) ـ الجرح والتعديل (1/ 321) .
(4) ـ داود بن الحصين الأموي، مولاهم أبو سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة خمس وثلاثين. ع. التقريب (ص: 199) .
(5) ـ الجرح والتعديل (3/ 408) .
(6) ـ أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب. من الخامسة، مات قبيل الستين. خت م. تقريب (ص: 396) .
(7) ـ العلل ومعرفة الرجال (2/ 494) .
(8) ـ المصدر السابق (3/ 117) .