فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 324

وهناك نوع رابع واقع في كلام الأئمة النقاد لم يذكره الحافظ ابن رجب مع الأنواع السابقة، وهو: من ضُعّف في بعض الموضوعات دون بعض؛ كمن يتخصص في علم معين، ثم يتعرض لغير ما تخصص فيه من العلوم الأخرى (1) .

وهناك أيضًا ما يُسمّى باختلاط الصحائف: إذ من الرواة من اختلطت عليه صحائفه، وفقد القدرة على التمييز بينها، وهذا قد يكون مطلقًا، أو مقيدًا. مثل: سليمان بن كثير العبدي: كان يسكن واسط. يروي عن الزهري، روى عنه أخوه وابن مهدي. كان يخطىء كثيرًا، أما روايته عن الزهري فقد اختلطت عليه صحيفته فلا يُحتج بشيء ينفرد به عن الثقات، ويعتبر بما وافق الأثبات في الروايات (2) .

كذلك حمّاد بن أبي الجعد: من أهل البصرة يروي عن محمد بن عمرو، وقتادة وليث. روى عنه أبو داود الطيالسي. اختلطت عليه صحائفه حتى لم يكن يحسن أن يميز شيئا منها فاستحق الترك. قال عبدالرحمن: «وكان عنده كتاب عن محمد بن عمرو، وليث، وقتادة، فما كان يفصل بينهم» (3) .

قلت: والذي يميز منهج ابن رجب في تقسيم المختلطين أنه:

ـ يعرض البطاقة الشخصية كاملة للمختلط.

ـ يذكر الرواة الذين كان سماعهم من المختلط قديمًا، أو متأخرًا بعد اختلاطه، كما يعدد الرواة الذين سمعوا منه في الحالين، ولم يميزوا في الأخذ عنه.

ـ ينقل أقوال الأئمة في ضابط من سمع من المختلط قبل الاختلاط، أو بعده.

ـ يتعرض إلى اختلاف المحدثين في الراوي؛ هل اختلط، أم ساء حفظه في آخر حياته، أم أنه تغير في مرض الموت، أم كبر فرَقّ؟.

ـ يَستشهد بأحاديث للراوي المختلط رواها حال اختلاطه.

ــــــــــــــــــــ

(1) ـ سبق الكلام عن هذا تأصيلًا وتطبيقًا في أسباب سوء الحفظ. وهذا النوع استدركه على الحافظ ابن رجب أستاذنا الدكتور نور الدين عتر في تعليقه على شرح العلل؛ أي أنه موجود في كلام الأئمة ولكن ألحقه شيخنا إلحاقًا بالأنواع السابقة.

(2) ـ المجروحين (1/ 334) . مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة.

(3) ـ المصدر السابق (1/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت