الخفّاف. قال يحيى بن معين: «قلت لعبد الوهاب: سمعتَ من سعيد في الاختلاط؟
قال: سمعت منه في الاختلاط، وغير الاختلاط، فليس أميّز بين هذا وهذا» (1) . ومما أنكر على سعيد في حال اختلاطه أنه روى عن قتادة عن أنس أنه قال: (( الأذنان من الرأس ) ) (2) . أنكره يحيى القطان (3) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) ـ شرح علل الترمذي (2/ 570) .
(2) ـ جاء هذا الحديث عن عدد من الصحابة غير أنس؛ منهم: أبو أمامة، وعبدالله بن زيد، وأبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة. أخرجه الترمذي عن أبي أمامة في أبواب الطهارة، باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس، رقم (37) ، (1/ 53) .
قال أبو عيسى: قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو من قول أبي أمامة. قال: وفي الباب عن أنس. قال أبو عيسى: هذا إسناد حسن، ليس إسناده بذاك القائم، والعمل على هذا .
وأخرجه أبو داوود أيضًا عن أبي أمامة، في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، رقم (134) (1/ 81) . وذكر قول حماد السابق.
كما أخرجه ابن ماجه عن عبدالله بن زيد، وأبي أمامة، وأبي هريرة في باب: الأذنان من الرأس، رقم (443، 444، 445) ، (1/ 152) .
وأخرجه الدارقطني أيضًا في باب: ما روي من قول النبي صلى الله عليه وسلم: الأذنان من الرأس عن عدد من الصحابة: عبدالله بن عمر، وابن عباس، وأبي أمامة، وأبي موسى. انظر: (1/ 97) ، (/105) .
وقد روي هذا الحديث بأسانيد كثيرة ليس منها إسناد إلا وله علة. وقال عبد الحق: هذه طرق لا يصح منها شيء، لكن تعقبه ابن القطان بأن خبر الحبر ـ ابن عباس ـ ليس بضعيف بل حسن أو صحيح وبرهن عليه. وذكر مغلطاي: بأن خبر أبي هريرة لا علة له إلا من قبل سويد وقد خرج له مسلم. وقول البيهقي: اختلط، منازع فيه.
انظر: نصب الراية (1/ 49) ، وفيض القدير للمناوي (3/ 173) .
وعدّ الشيخ ابن الصلاح هذا الحديث من الأحاديث التي لا ترقى بتعدد السند إلى درجة الحسن لضعفها. انظر: علوم الحديث (ص: 34) .
قلت: وبعض طرقه وإن كانت لا تخلو من ضعف، لكنها مجتمعة تكسب الحديث قوة؛ وروايته عن عدد من الصحابة كافية في الدلالة على ذلك، وقد تأيد بالعمل به.
(3) ـ شرح علل الترمذي (2/ 568) . قال يحيى: قال ابن أبي عروبة في أول ما تغير: حدثنا قتادة عن أنس قال: الأذنان من الرأس. ضعفاء العقيلي (2/ 112) .