ونرجع لقضية المرجعيات؛ كيف كانت مرجعيات المسلمين عندما جاء الصليبيون في الحملات الصليبية الثانية؟ فالمسلمون يا إخواني يتحرّكون بمرجعياتهم، وكل قوم لهم رؤوس، كما قال الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سُراة لهم ..
فنرجع لنبحث عن المرجعية السياسية والمرجعية الدينية والمرجعية الاجتماعية؛ أمّا المرجعية السياسية فقد كانت الخلافة ملغيّة ولا يوجد سلطان شرعي ولا غيره، فلم تكن توجد مرجعية سياسية.
أمّا المرجعية الدينية من أئمة المذاهب وأئمة الطرق الصوفية فكانت موجودة؛ كانت موجودة في الهند وشيخ الأزهر وشيوخ العراق والشيخ عمر المختار والإمام شامل.
وطبعًا كان الروس قد تحركوا من موسكو وأخذوا الجمهوريات الإسلامية وأخذوا بخارى في سنة 1904 م، ففي نفس الوقت الذي كان فيه الإنجليز والفرنسين يقضموا غرب العالم الإسلامي كان الروس يأخذون شمال شرق العالم الإسلامي.
فتجد في التاريخ أن المرجعية السياسية لم تكن موجودة والمرجعية الدينية كانت موجودة، أما المرجعية الاجتماعية من رؤساء القبائل فكانت موجودة ولم تكن متفكّكة.
فبسبب المرجعية الدينية والذين هم أئمة المذاهب والمساجد والمذاهب وأئمة الطرق تم تجييش الناس لمقاومة الصليبيين؛ وأنا هنا لا أمدح انحرافات الطرق وضلالاتهم ولكن أمدح أن أئمة الطرق جاهدوا وأخرجوا المستعمرين، وهذه حقيقة تاريخيّة، هذا هو ما حصل في التاريخ مع عدم اعترافنا بضلالاتهم وبدعياتهم وكفريتاهم.
فمن الاحتلال إلى الاستقلال الذي قاوم هو كلّ الأمّة، فعمر المختار لم يقاوم في ليبيا بتنظيم فيه عشرين رجلًا بل قاوم بالشعب الليبي، وعبد القادر الجزائري لم يقاوم بصحوة إسلامية بل قاوم بالشعب الجزائري، وعبد الكريم الخطابي لم يقاوم ببضعة رجال مقتنعين بفكره أو مذهبه وكتبه بل قاوم بالشعب المغربي، والإمام شامل لم يقاوم بأهل حارته بل قاوم بأهل القفقاس، الأمة كلها تحركت في دفع الحملات الصليبية الثانية، وهذا واقع تاريخي.