ونشأت طبقة جديدة في الإسلام تسيطر على المسلمين تُسمّى عندنا (الحكّام المُرتدّين) ، فكيف أصبحت معادلة الصراع بيننا وبين الحملات الصليبية في جزئها الثاني؟
حتى نذكر قلنا في الحملات الصليبية الأولى:
أمّة الإسلام (ضدّ) أمّة الصبية = انتصرت أمة الإسلام.
في الحملات الصليبية الثانية في جزئها الأول كانت المعادلة:
أمة الصليب + أمة اليهود (ضد) أمة الإسلام = فانتصرت أمّة الإسلام وأرغمت أهل الصليب على الخروج.
ثم كيّفوا المعركة في الجزء الثاني من الحملات الصليبية الثانية تكيُّفًا بديعًا من طرفهم؛ فضربوا مرجعيات المسلمين، دمّروا المسجد وأنزلوا قيمة المشائخ والعلماء من عيون الناس، بإفساد المشائخ وبإيجاد طبقة من علماء السلطان وبطرح مبادئ فكريّة وعقديّة تُدمّر المذاهب بدون أن تعوّضها تعويضًا حسنًا، فدمّرت المرجعيّة المذهبيّة بدون أن تعوّضها بطريقة سنيّة صحيحة، ثم دمّرت الطرق الصوفيّة وهي في كثير من الأماكن والأحيان تستحقّ التدمير أصلًا، ولكن دون أن تعوّضها برموز مرجعيّة صحيحة تزيل السوء وتعوّض الحسن.
فأزيل السوء بخيره ولم يعوَّض بشيء حسن، ولم يعد لأهل الإسلام مرجعيّات دينية كما كان سابقًا؛ فانتهت المرجعية الدينية؛ انتهى دور المسجد وانتهى دور علماء المذاهب والتصوّف بالقمع والقتل والإفساد.
الأمر الآخر: دُمّرت المرجعيّة الاجتماعيّة وفُكّكت القبائل، ونُزع سلاح الناس وحوّلوا إلى قطاعات مدنيّة في المدن الكبرى على الطريقة الغربيّة.
أمّا أخطر شيء حصل: فهو اصطناع طبقة الحكّام المرتدّين وجعلهم في مواجهة المسلمين، فالمصيبة الكبرى عندما جاءنا حاكم يدّعي الإسلام ويصلّي؛ اسمه أحمد أو محمد أو مثل أنور السادات وحسني مبارك أضافوا لأسمائهم (محمد) ، وجاء صدام حسين وأحضر بعض المشائخ وقالوا هذا من آل البيت، والحسن الثاني من آل البيت، الملك الحسين هاشمي من آل البيت، ونجيب هنا رئيس أفغانستان السابق الشيوعي كان يصلّي وعنده هيئة للأمر بالمعروف تأخذ الناس للمساجد.