توجد ضربة تقضي على دعوة التوحيد والجهاد , لأنها دعوة تستمد قوتها من الله تعالى , وإن جذوة الجهاد لا تتوقد ولا تستعر إلا بالابتلاء , ولكن ليس أي ابتلاء , ولكنه الابتلاء الذي يصاحبه صبر على قدر الله وقضائه .
ومن نكث فإنما ينكث على نفسه
لقد استخدم التحالف الصهيوصليبي وأذنابه كل الوسائل للقضاء على مشروع التوحيد والجهاد , استخدموا القوة فلم تنفع , فاستخدموا مشائخ البلاط السلطاني فما أفلحوا , واليوم هم يستخدمون مشائخ التوحيد والجهاد في هذه الحرب , ويخرجونهم علينا يعلموننا بتراجعاتهم عما كانوا عليه , وأنهم كانوا على باطل وضلال , وهنا أود أن أنبه أن مشائخ التراجعات قبل تراجعاتهم كانوا يقولون لنا: الحق كذا , ودليله كذا وكذا , وهذه أقوال الإئمة تؤيده وتعضده وتناصره , ولكنهم بعد التراجعات يذكرون أقوالا غير معضدة بالأدلة وبأقوال علماء السلف الأبرار العدول , أضف إلى ذلك أننا لسنا اتباع رجال , بل أتباع منهج ... ألا وهو منهج محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام ومن سار على دربهم إلى يوم الدين ومات على ذلك , وهو منهج واضح وضوح الشمس في رابعة النهار , قال الله تعالى:"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) " (القمر) , وقال أيضا:"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) " (الأنعام) , ووصف الله كتابه في أكثر من موضع بالوضوح الذي لا يخالطه لبس أو غموض فقال:"وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ (1) " (الحجر) , ووصفه بأنه نور فقال:"هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) " (الحديد) , ويؤكد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا كله في الحديث الذي أخرجه ابن ماجه عن العرباض بن سارية يقول:"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها"