ونحن من تساندنا أدلة الشرع المطهر على أننا على الحق المبين , فالكثرة ما كانت يوما دليلا وعلامة على الحق , والقلة ما كانت يوما دليلا على الباطل وعلامة عليه , قال الله تعالى:"وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) " (الأنعام) , وقال:"وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) " (يوسف) , فأهل الحق وفي جل الوقات كانوا هم القلة ومخالفوهم كانوا هم الكثرة , أخرج مسلم في صحيحه من حديث أي هريرة:"بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"وفي رواية أخرى:"إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غيبا كما بدأ فطوبى للغرباء . قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس"وفي رواية:"قيلَ: ومَن الغرباء يارسول الله؟ قال:"ناسٌ صالحون قليل في ناسِ سوءٍ كثير، ومَن يعصيهم أكثر ممن يطيعهم". وفي رواية:"طوبى للغرباء الذين يمسكون بكتاب الله حين يُترَك، ويعملون بالسنة حين تُطفأ". , قال الإمام الحسن البصري:"والسُّنَّةُ - والذي لا إله إلاَّ هو- بينَ الغالي والجافِي، فاصبِروا عليها رَحِمَكُمُ الله، فإنَّ أهلَ السُّنَّة كانوا أقَلَّ النَّاسِ فيما مضى وهم أقل الناس فيما بَقيَ ، الذين لم يذهبوا مع أَهْلِ الإترافِ في إترافِهم، ولا معَ أَهْلِ البدَعِ في بدَعِهِمْ، وصبَرُوا على سُنَّتِهِمْ حتى لَقُوا رَبَّهُم، فكونوا كذلك", والجماعة التي أمر الرسول بالالتزام معها , لم يحددها بقلة أو كثرة , ولكن حددها بأنها على المنهج الذي سار عليه هو وأصحابه ,أخرج الترمذي في سننه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذوالنعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي", قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"جمهور الجماعة هم الذين فارقوا