الجماعة , والجماعة هي الحق ولو كنت وحدك", ولقد ساير جل العلماء المأمون في قضية خلق القرآن , وقالوا له ما يريد , حاشا الإمام أحمد جهر بالقول الحق في ذلك , وقال بأن القرآن هو كلام الله , صفة من صفاته , ليس بالمخلوق , فهل كان الإمام أحمد على الباطل لأن الكثرة خالفته ؟!!! , ولقد أحسن من قال:"لقد نصر الله الدين بأبي بكر يوم الردة , ونصره بأحمد يوم الفتنة", ولا يجوز كذلك أن يكون نفور الناس عن هذا المنهج المبارك مبررا لتركه وعدم الالتزام به ركونا إلى رضاهم , وإلا فقد نفر العرب وتعجبوا من دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - , قال الله تعالى:"عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) " (ص) , فهل ترك الرسول الدعوة لمجرد نفور الناس عنها , واستغرابهم منها , قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومن المعلوم أن مجرد نفور النافرين أو محبة الموافقين لا يدل على صحته قول ولا فساده إلا إذا كان ذلك بهدى من الله بل الاستدلال بذلك هو استدلال باتباع الهوى بغير هدى من الله فإن إتباع الإنسان لما يهواه هو أخذ القول والفعل الذى يحبه ورد القول والفعل الذى يبغضه بلا هدى من الله"."
الاقتداء والتقليد بين الحل والحرمة
قال ابن حزم:"التقليد هو قبول ما قاله قائل دون النبي , بغير برهان , فهذا هو الذي أجمعت الأمة على تسميته تقليدا , وقام البرهان على بطلانه", وهنا نود أن ننبه بأنه لا يوجد أحدٌ حجة على الدين والمنهج , بل المنهج حجة على الجميع , وأقول لمن يستغل أخطاء بعض المجاهدين في التشهير بالمنهج , والتنفير منه بأن الخطأ مردود على صاحبه أيا كان وممن كان , أخرج الترمذي في سننه عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"وقال شيخ