-عز وجل - يعلم حقيقة أمرنا , فهاهم النصارى كذبوا على عيسى , واتهموه أنه أمرهم بعبادته , فعل يخفى على الله حقيقة اتهامهم , قال الله تعالى:"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ" (المائدة:116) , وها هم كفار قريش ومن نحا نحوهم , اتهموا إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - أنهما كانا يستقسمان بالأزلام , فهل يخفى على الله حقيقة اتهامهم , أخرج البخاري في صحيحه , من حديث ابن عباس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام فقال: قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط", وها هم اليهود اتهموا مريم بالفاحشة , فهل يخفى على الله حقيقة اتهامهم , قال الله تعالى:"وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا" (النساء:156) , والله غالب على أمره , ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
عندما تسمى الأشياء بغير اسمها
نحن في زمن تُسمى فيه الأشياء بغير اسمها , فالمجاهد بات إرهابيا , والخائن صار وطنيا , والملتزم بالنصوص صار متشددا , والمفرط صار وسطيا , وصار من يحارب الظلم وينكره , خارجيا تكفيريا , أما أهل المداهنة والتمييع , فهم أتباع منهج السلف !!! , وهذا ليس عجيبا , فإن فرعون أعتى أهل الأرض , جعل من نفسه مصلحا , ومن موسى - عليه السلام - مفسدا للدنيا والدين , قال الله تعالى:"وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" (غافر:26) , إن هذا الواقع تحدث عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله كما عند ابن ماجه من حديث أبي هريرة"سيأتي على الناس سنوات خداعات , يصدق فيها الكاذب , ويكذب فيها الصادق , ويؤتمن فيها الخائن , ويخون فيها الأمين ,"