الأرض والسموات , فقد أخرج ابن ماجه من حديث أنس أنه قال: قال الرسول- صلى الله عليه وسلم -:"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء", وعند ابن ماجه أيضا , من حديث أبي سعيد الخدري قال:"دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك . فوضعت يدي عليه , فوجدت حرة بين يدي فوق اللحاف , فقلت: يا رسول الله ما أشدها عليك !!! قال: إنا كذلك , يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر , قلت: يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء قال ( الأنبياء ) قلت يا رسول الله ثم من ؟ قال ( ثم الصالحون) , إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر , حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحويها , وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء", وإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقول لعائشة:"أجرك على قدر نصبك", وأختم بكلام جميل لابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة يقول:"فإذا جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وتأملت سيرته مع قومه وصبره في الله , واحتماله مالم يحتمله نبي قبله , وتلون الأحوال عليه , من سلم وخوف , وغني وفقر , وأمن وإقامة في وطنه وظعن عنه , وتركه لله , وقتل أحبابه وأوليائه بين يديه , وأذى الكفار له بسائر أنواع الأذى , من القول والفعل والسحر والكذب والافتراء عليه والبهتان , وهو مع ذلك كله صابر على أمر الله يدعو الى الله , فلم يؤذ نبي ما أوذي , ولم يحتمل في الله ما احتمله , ولم يعط نبي ما أعطيه , فرفع الله له ذكره , وقرن اسمه باسمه , وجعله سيد الناس كلهم , وجعله أقرب الخلق اليه وسيلة , وأعظمهم عنده جاها , وأسمعهم عنده شفاعة , وكانت تلك المحن والابتلاءات عين كرامته , وهي مما زاده الله بها شرفا وفضلا , وساقه بها الى أعلا المقامات , وهذا حال ورثته من بعده الامثل فالأمثل , كل له نصيب من المحنة , يسوقه الله به إلى كماله بحسب متابعته له , ومن لا نصيب له من ذلك , فحظه من الدنيا حظ من خلق لها وخلقت له , وجعل خَلاقه ونصيبه فيها , فهو يأكل منها رغدا ويتمتع فيها , حتى يناله نصيبه من الكتاب , يُمتحن أولياء الله"