وهو في دَعة وخفض عيش , ويخافون وهو آمن , ويحزنون وهو في أهله مسرور , له شأن ولهم شأن , وهو في واد وهم في واد , همُّه ما يقيم به جاهه , ويسلم به ماله , وتُسمع به كلمته , لزم من ذلك ما لزم , ورضى من رضى , وسخط من سخط , وهم المؤمنين إقامة دين الله وإعلاء كلمته , وإعزاز أوليائه وأن تكون الدعوة له وحده , فيكون هو وحده المعبود لا غيره , ورسوله المطاع لا سواه , فلله سبحانه من الحكم في ابتلائه أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين , ما تتقاصر عقول العالمين عن معرفته , وهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة , إلا على جسر المحنة والابتلاء , قال الشاعر:كذا المعالي إذا ما رمت ندركها *** فاعبر اليها على جسر من التعب ."أ.ه"
حتى يميز الله الخبيث من الطيب
لا بد أن يكون بين الموحدين , الأدعياء الكاذبون في انتمائهم وولائهم لهذا الدين , وهؤلاء لا يَكشف حقيقتهم إلا الابتلاءات والمحن , لذلك فإن من أعظم حكم الله في ابتلائه لخلقه , أنه يكشف عن بواطن الرجال فيميز صادقهم في الانتماء من كاذبهم , قال الله تعالى:"أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *** وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" (العنكبوت:3,2) , وقال سبحانه وتعالى:"مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ" (آل عمران:197) , وقال سبحانه:"وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ *** وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ"