عندما يكون الغزو الفكري محمودا
هل من الممكن أن يكون الغزو الفكري محمودا ؟ , لقد عرضنا الصورة المذمومة للغزو الفكري , ويكون محمودا إذا غزا أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - المجتمعات البشرية بهذا المنهج العظيم , لأن الإسلام هو دين الله للجميع , ومحمد - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله للبشرية جمعاء , قال الله تعالى:"قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) " (الأعراف) , وقال أيضا حكاية عن رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم -:"وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) " (الأنعام) , وإجابة الدعوة المحمدية واجب على كل إنسان , وإلا فليتحمل كل إنسان جريرة إعراضه , أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ", فهلا نصرنا الله بالدعوة إلى دينه ونشر منهجه في ربوع الأرض , قال الله تعالى:"أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) " (الصف) , وهنا نقول بأن وظيفة الدعوة هي وظيفة كل مسلم ... كل على قدر طاقته , أخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمروا أن الرسول قال:"بلغوا عني ولو آية", وعند أبي داوود من حديث زيد بن ثابت أن الرسول قال:"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ",