الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) ", وصنف آخر من النماذج المقرفة ذلكم النموذج المتأسلم والذي ولج في العملية الانتخابية الشركية باسم الإسلام والتمسح بشعاراته , ووعد الناس بتطبيق حدوده والوقوف عندها فقالوا:"إذا أردت حكم القرآن فانتخب قائمة ...", فلما وصلوا للسلطة تنصلوا من هذا كله وتنكروا له محتجين بأن تطبيق الشريعة سيجر الحركة الإسلامية إلى ما لا تحمد عقباه , وإني لأعجب من هذا فأقول: وما العيب أن يستأصل الإنسان من أجل دينه ومبادئه وأقول أيضا: إن الحجج حتى يعذر أصحابها لا بد أن تكون حججا مقتبسة من الشرع بدون لي لأعناق النصوص أو تحريف لها , أما الحجج المقتبسة من الهوى فهي لا تسمن ولا تغني من جوع , قال الله تعالى:"قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) " (القصص) ."
وأما النماذج المشرقة
وإذا أردنا أن نضرب أمثلة للنماذج المشرقة فنموذج دولة الطالبان يصلح لذلك فلقد خيروا بين تسليم المجاهدين وتطبيق شرع رب العالمين وبين بقائهم على الكراسي والمناصب فاختاروا الله ورضاه على من سواه .
أخرج الترمذي في سننه مرفوعا عن عائشة قالت:"من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس و من أسخط الناس برضا الله كفاه الله مؤنة الناس", ولقد أحسنوا لما فعلوا هذا فوالله لو تركوا تحكيم الشرع واعرضوا عنه لكفروا لأن الله قال:"فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) " (المائدة) , ولو سلموا المجاهدين لأمريكا لكفروا أيضا لأن هذا من مظاهرة المشركين على المسلمين التي يكفر فاعلها , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا"