إن الصعاب لن تدوم , سيغيرها الله , وسيفرجها الله تعالى , قال الله تعالى:"فإن مع العسر يسرا *** إن مع العسر يسرا *** فإذا فرغت فانصب *** وإلى ربك فارغب", ويقول الرحمن الرحيم:"حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ", ويقول جل شأنه:"وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ". ولن يغلب عسر يسرين , ولو كان العسر في جحر ضب للحقه اليسر , وإن أشد الأوقات حلكة هي الساعة التي تسبق طلوع الفجر , قال الشاعر: ضاقت حتى إذا استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج
في قاموس الموحدين ... لا للعجز ولا للتعاجز
وإذا فتحت قاموس الموحدين فلن تجد للعجز ولا للتعاجز وجودا , لأنهما من الضعف , والمؤمن لا يضعف لأنه وعلى الدوام قوي بإيمانه , قال الله تعالى:"وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) " (آل عمران) , والمؤمن لا يعجز لأن الله معه , ومن كان الله معه فمن ضده ومن كان الله ضده فمن معه , وهل من معه الله ضعيف؟ قال الله تعالى:"إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) " (الأنفال) , المؤمن لا يعجز ولا يعرف للتعاجز سبيلا لأنه يستمد عزته من الله تعالى , قال الله تعالى:"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) " (المنافقون) , وقال أيضا:"مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) " (فاطر) , فقبح الله هذه الأنظمة التي آثرت الذل بتعاجزها وتقاعسها عن