الحديث الذي أخرجه الحاكم في مستدركه وصححه الألباني من حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك", وتعالو لنضرب أمثلة مباشرة لمسارعة الصحابة في الطاعات , والتي استحقوا وبسببها النصر في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة: أولا: أخرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر قال:"بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة", ثانيا: أخرج البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني: قال أنس:"قال أنس: ما كان لأهل المدينة شراب حيث حرمت الخمر أعجب إليهم من التمر والبسر فإني لأسقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عند أبي طلحة مر رجل فقال إن الخمر قد حرمت فما قالوا متى أو حتى ننظر قالوا يا أنس أهرقها ثم قالوا عند أم سليم حتى أبردوا واغتسلوا ثم طيبتهم أم سليم ثم راحوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الخبر كما قال الرجل قال أنس فما طعموها بعد". ثالثا: أخرج أبو داوود في سننه وصححه الألباني عن عائشة - رضي الله عنها أنها قالت:"يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن أكنف قال بن صالح أكثف مروطهن فاختمرن بها", نعم هكذا كان سلفنا , كانوا إذا فعلو طاعة لم يسألوا أفرض هي أم سنة , بل يسألوا: هل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم - فإذا فعله فعلوه ولم يلو منهم أحد , وإذا تركه تركوه ولم يلو منهم أحد كذلك , ولقد كان من جميل ما تعلمناه قول أحد مشائخنا:"المسلم لا يفرق بين الفرض والمندوب إلا لضيق الوقت"وانا أزيد فأقول: المسلم لا بد أن يميز بين المندوب والفرض ليعلم الطاعة التي تقضى من الطاعة التي لا تقضى , أما أن يكون التفريق بين المندوب والفرض سببا