فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 389

ص -267- يسقط من حدّ ضرب.

في بيته يؤتى الحكم: أي القاضي يأتيه النّاس في بيته ، وهو لا يأتيهم في بيوتهم، وإنّما صحّت الكناية قبل ذكر المكنيّ ظاهرا لأنّ البداية بحرف الظّرف هي مقتضية للفعل فدلّت على الفعل الّذي يذكر بعده، وصار كالمذكور لوقوع العلم به، وصار في التّقدير كأنّه قال: يؤتى الحكم في بيته، ونظيره قوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} 1 لمّا بدئ بالفعل، وهو يقتضي الفاعل صار كالمذكور فصحّ ذكر الكناية مع تأخّر المكنيّ ظاهرا.

وقول زيد لأبيّ بن كعب: لو أعفيت أمير المؤمنين أي تركت تحليفه وجوابه مضمر أي لكان حسنا ويجوز ذلك وهو أفصح من الذّكر لأنّ النّفس تذهب فيه كلّ مذهب.

وعن سوّار بن سعيد قال: شهدت أنا ورجل عند شريح بشهادة ففهّ صاحبي أي عيي وعجز عن أداء الشّهادة من حدّ علم يقال فهّ فهاهة فهو فهّ فقلت له أتفسد شهادتي إن أعربت عنه قال لا فأعربت عنه والإعراب الإبانة أفاد أنّ أحد الشّاهدين إذا لقّن صاحبه جاز لأنّه إعانة للمدّعي وله ذلك ولهذا يشهد له أمّا القاضي فليس له ذلك.

وعن عليّ رضي اللّه عنه أنّه خطب بذي قار هو اسم موضع على ظرب بكسر الرّاء أي رابية صغيرة وروى حديثا عن النّبيّ عليه السلام وفي آخره:"فما يلقى إلّا قعر جهنّم يخرّ جبينه هو خير موضع فيه".

وقال محمّد رحمه اللّه: فإن كان خيرا للقاضي أن يقعد عنده أهل الفقه قعدوا عنده فإن دخله حصر من جلوسهم عنده جلس وحده هو بفتح الحاء والصّاد من حدّ علم أي عجز عن الكلام يقال حصر عن الكلام فهو حصر أي بقيّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة طه:67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت