ومثل (نعم) الحرف الجوابىّ (جلل) بفتح ففتح فسكون، وهو حرف مبنى لا محل له من الإعراب لا يعمل شيئا، وإنما ينوب مناب الجملة الواقعة جوابا، وهو قليل الاستعمال، تقول: هل قام زيد؟ فيجاب: جلل (1) .
إنّ:
من أقسام (إنّ) المكسورة الهمزة المشددة النون أن تكون حرف جواب بمعنى (نعم) ، ذكر ذلك كثير من النحاة على رأسهم سيبويه والأخفش، وحمل على ذلك قراءة قوله تعالى (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) [طه: 63] ، بتشديد النون حيث أولت (إن) بمعنى (نعم) . وعند ما قال فضالة بن شريك لابن الزبير لعن الله ناقة حملتنى إليك، ردّ عليه قائلا: إنّ وراكبها، أى: نعم، ولعن راكبها.
أما قول عبيد الله بن قيس الرقيات:
ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنّه (2)
فمن وجهي (إن) فيه أن تكون بمعنى (نعم) ، وتكون الهاء للسكت، والوجه الآخر أن تكون مؤكدة، والهاء اسمها، وخبرها محذوف.
بلى (بفتح ففتح طويل) :
حرف جواب مختصّ بالإجابة عن سؤال فيه نفى لفظا أو معنى، وذلك لردّ النفى، فتكون الإجابة بالإيجاب.
فتسأل: أما حضر محمد؟ وقد حضر فتجيب: بلى؛ حضر محمد.
وإن كان السؤال للتقرير وبه نفى فإن الإجابة عنه بالإيجاب تكون بـ (بلى) ، ففى قوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) [الأعراف: 172] ، حيث السؤال ليس استفهاما حقيقيا، وإنما هو للتقرير، ولكنه قد عقّب بالحرف (بلى) ليكون معنى الإيجاب والإثبات وردّ النفى.
ولهم في أصلها البنيوى آراء:
(1) ينظر: رصف المبانى 82 / الجنى الدانى 432.
(2) ينظر: ديوانه 66 / الكتاب 3 ـ 151، 4 ـ 162 / المفصل 139، 145 / شرح ابن يعيش 8 ـ 6 / الجنى الدانى 399.