برفع (شعاع) ، وهو متنازع فيه بين العاملين (يعشو، ولمح) ، وهو مطلوب للأول فاعلا، وللثانى مفعولا به، فلما كان رفعه دلّ ذلك على إعمال الأول.
ومنه قول المرار الأسدى:
فردّ على الفؤاد هوى عميدا ... وسوئل لو يبين لنا السؤالا ...
وقد نغنى بها ونرى عصورا ... بها يقتدننا الخرد الخدالا (1)
وأنت تلمح أن الروىّ ـ وهو اللام المفتوحة ـ منصوب؛ لذا كان التقدير اللفظى: «نرى الخرد الخدال يقتدننا» (2) ، ولما كان التنازع بين العاملين (نرى، ويقتاد) فى المعمول (الخرد) دلّ النصب على إعمال الأول (نرى) ، حيث إن المتنازع فيه مطلوب له مفعولا به، ومطلوب للثانى (يقتاد) فاعلا، فلو أنه أعمل الثانى لقال: (تقتادنا الخرد الخدال) بالرفع.
ومنه قول عمر بن أبى ربيعة:
إذا هى لم تستك بعود أراكة ... تنخّل ـ فاستاكت به ـ عود إسحل (3)
ببناء (تنخّل) للمجهول، ورفع (عود) فيكون نائب فاعل له، بما يدل على إعمال الأول، وعدم إعمال الثانى (استاك) فى المتنازع فيه (عود) ، ولو أنه أعمل الثانى لقال: فاستاكت بعود إسحل.
ومنه قول الشاعر:
أساء ولم أجزه عامر ... فعاد وحلمى له محسنا (4)
(1) الكتاب 1 ـ 78 / المقتضب 4 ـ 76، 77 / الإنصاف 85، 86. الهوى العميد: العشق القادح، الخرد: جمع خريدة، وهى المرأة الطويلة السكوت، الخدال: جمع خدلة (بفتح فسكون) وهى الغليظة الساق المستديرتها.
(2) المقتضب 4 ـ 77.
(3) ملحقات ديوانه 490 / الكتاب 1 ـ 78 / الهمع 1 ـ 66 / شرح الأشمونى 2 ـ 105. تنخل: اختير، الإسحل: شجر يستاك به.
(4) شفاء العليل 1 ـ 448. (أساء) فعل ماض مبنى على الفتح (ولم) حرف عطف مبنى لا محل له من