ب ـ ومن الحال التى لا يستغنى عنها والتى يكون معناها هو المقصود من إنشاء الجملة ـ الحال التى تكون في جملة صلة ومعناها فاصل بين مدلولات ما دل عليه الموصول، إذ الموصول من المبهمات، وتكوّن مع الاسم الموصول تحديدا وتخصيصا للمقصود من الموصول. يظهر ذلك فيما إذا قلت: الذى جاء ماشيا يحصل على كوب عصير (1) . حيث (ماشيا) حال من الفاعل الضمير المستتر فى (جاء) ، ومعناها هو الفاصل بين مدلولات الاسم الموصول، إذ إن (الذى جاء) يطلق على كثيرين، ولكن المقصود منهم نوع واحد، وهو الماشى، والذى يخصص ذلك إنما هو الحال، من هنا لا يستغنى عن الحال، وتصبح لازمة.
من ذلك قول الشاعر:
إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء (2)
ج ـ وتكون الحال لازمة إذا لم يوجد أحد ركنى الجملة، ويكون ذلك في الجملة الاسمية، كأن تكون الحال قائمة مقام الخبر إذا لم يوجد في الجملة الاسمية خبر، حيث إن المعنى المذكور لا يصلح أن يتمم معنى المبتدإ، فينصب لفظه لدلالته على الحالية من متعلق بما قبله. كأن تقول: زيد بك واثقا (3) . حيث (واثقا) حال منصوبة من (زيد) ، وهى قائمة مقام الخبر، حيث (زيد) مبتدأ، ولا تصحّ شبه الجملة خبرا عن المبتدإ لعدم إفادتها معنى فيه، ولكنها متعلقة بالوثوق.
ومنه: شربى العصير مستساغا، مشاهدتى المنظر مؤثّرا.
(1) جملة (يحصل) فى محل رفع خبر المبتدإ (الذى) .
(2) (إنما) حرف توكيد ونصب مبنى، لا محل له من الإعراب (ما) كافة لإن عن عملها حرف مبنى، لا محل له من الإعراب. (الميت) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (من) اسم موصول مبنى على السكون في محل رفع، خبر المبتدإ. (يعيش) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: (هو) ، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها من الإعراب. (كثيبا) حال من الفاعل المستتر منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة، (كاسفا) حال ثانية منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة (باله) فاعل لاسم الفاعل كاسف مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وضمير الغائب مبنى في محل جر بالإضافة. (قليل) حال ثالثة منصوبة وعلامة نصبها الفتحة. (الرجاء) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة.
(3) حاشية التصريح: 1 ـ 378.