الصفحة 954 من 2506

ومنه قول الشاعر:

نجّيت يا ربّ نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليمّ مشحونا

حيث نصب (مشحونا) على الحالية من النكرة (فلك) ، وهى مختصة بالصفة (ماخر) ، فلما وصفت قربت من المعرفة.

ومنه قوله تعالى: (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) [الشعراء 5] .

2 ـ وإما بإضافة إلى نكرة:

كما هو في قوله تعالى: (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) [فصلت 10] .

العامّة على نصب (سواء) ، إما على الحالية من ضمير الغائبة فى (فيها) ، أو فى (أقواتها) ، وهو عائد على الأرض في الآية السابقة.

وإما على الحالية من (أربعة) ، وهى نكرة تخصصت بالإضافة إلى (أيام) ، فالأيام الأربعة مستوية للسائلين، لا زيد ولا نقص، ويقوّى الرأى الأخير قراءة سواء بالجر، فتكون صفة لأربعة أيام (1) .

3 ـ وإما بإعمال صاحب الحال النكرة فيما بعده:

قد يكون تخصيص النكرة ناشئا من ذكر معمولها بعدها؛ لأن المعمول يحدد الجهة المعنوية للعامل الاسم النكرة، فيخصصه ويقربه من المعرفة، كأن تقول: عجبت من طالب الامتحان متكاسلا، بنصب (متكاسلا) على الحالية من (طالب) وهى نكرة، لكنها تخصصت بذكر معمولها (الامتحان) ، حيث حدد جهتها المعنوية.

(1) ينظر: الكشاف 2 ـ 326 / البيان في غريب إعراب القرآن 2 ـ 337 / الدر المصون 6 ـ 57.

وفى (سواء) قراءة بالرفع على أنها خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: هى سواء للسائلين.

وتوجه قراءة النصب كذلك على أن (سواء) مصدر لفعل محذوف، والتقدير: تستوى استواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت