ومنه قول الشاعر:
نجّيت يا ربّ نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليمّ مشحونا
حيث نصب (مشحونا) على الحالية من النكرة (فلك) ، وهى مختصة بالصفة (ماخر) ، فلما وصفت قربت من المعرفة.
ومنه قوله تعالى: (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) [الشعراء 5] .
2 ـ وإما بإضافة إلى نكرة:
كما هو في قوله تعالى: (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) [فصلت 10] .
العامّة على نصب (سواء) ، إما على الحالية من ضمير الغائبة فى (فيها) ، أو فى (أقواتها) ، وهو عائد على الأرض في الآية السابقة.
وإما على الحالية من (أربعة) ، وهى نكرة تخصصت بالإضافة إلى (أيام) ، فالأيام الأربعة مستوية للسائلين، لا زيد ولا نقص، ويقوّى الرأى الأخير قراءة سواء بالجر، فتكون صفة لأربعة أيام (1) .
3 ـ وإما بإعمال صاحب الحال النكرة فيما بعده:
قد يكون تخصيص النكرة ناشئا من ذكر معمولها بعدها؛ لأن المعمول يحدد الجهة المعنوية للعامل الاسم النكرة، فيخصصه ويقربه من المعرفة، كأن تقول: عجبت من طالب الامتحان متكاسلا، بنصب (متكاسلا) على الحالية من (طالب) وهى نكرة، لكنها تخصصت بذكر معمولها (الامتحان) ، حيث حدد جهتها المعنوية.
(1) ينظر: الكشاف 2 ـ 326 / البيان في غريب إعراب القرآن 2 ـ 337 / الدر المصون 6 ـ 57.
وفى (سواء) قراءة بالرفع على أنها خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: هى سواء للسائلين.
وتوجه قراءة النصب كذلك على أن (سواء) مصدر لفعل محذوف، والتقدير: تستوى استواء.