ومثل ذلك: أعجبت بمقبل على الخير مخلصا، وله عشرون جنيها كاملة.
4 ـ وإما باسم التفضيل المقرون بحرف الجر (من) :
قد يكون تخصص النكرة باستخدام اسم التفضيل المقرون بحرف الجرّ (من) ، حيث إن التفضيل يحتاج إلى مفضل، ومفضل عليه، فإذا كان أحدهما نكرة، والآخر معرفة، فإن النكرة تتخصص بمقارنتها بالمعرفة بوساطة معنى التفضيل، فإذا قلت: أعجبت بخير من علىّ مجيبا، فإن النكرة (خير) قد تخصصت بتفضيلها على المعرفة في حال كون صاحب النكرة مجيبا، فجاز مجئ الحال من النكرة ـ حينئذ ـ لأنها تخصّصت.
5 ـ وإما بعطف المعرفة على النكرة، وهما صاحبا الحال:
يتخصص صاحب الحال النكرة إذا عطف عليه صاحب الحال نفسه المعرفة؛ لأن المعطوف والمعطوف عليه يشتركان في جهات معنوية واحدة، فإذا قصر أحدهما في جهة التنكير، فإن الآخر يقوّيه إذا كان معرفة، فإذا قلت: جاء أصدقاء وأحمد راكبين، فإن صاحب الحال (أصدقاء) ، وهو نكرة، يتخصص بعطف صاحب الحال ـ نفسها ـ المعرفة (أحمد) عليه، فهما ـ أى: النكرة والمعرفة ـ يشتركان في أنهما ـ معا ـ صاحب الحال (راكبين) ، فجاز أن تأتى الحال من النكرة ـ حينئذ.
ومن الأمثلة: هذا رجل وعبد الله منطلقين، وهؤلاء ناس وعبد الله منطلقين.
ج ـ أن يسبق صاحب الحال النكرة بنفى أو نهى:
إذا سبق صاحب الحال النكرة بنفى أو نهى فإنه يتخصص، ويصبح قريبا من المعرفة، ذلك لأن النفى أو النهى مع النكرة يفيد معنى الشمول والعموم، وهو معنى يدل على الاستغراق، والاستغراق بمثابة التحديد.
ففى قوله تعالى: (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ) [الحجر: 4] ، فإن الجملة (ولها كتاب معلوم) فى محل نصب على الحالية من (قرية) ، وصاحب الحال نكرة تخصصت بسبقها بالنفى بواسطة الحرف (ما) ، فأعطى معها معنى الاستغراق، ولذلك فقد سبقت النكرة بـ (من) الاستغراقية.