الصفحة 956 من 2506

ويمثل لوقوع صاحب الحال نكرة بعد النفى بقول الراجز:

ما حمّ من موت حمى واقيا ... ولا ترى من أحد باقيا (1)

حيث نصب (واقيا) على الحالية من (حمى) وهو نكرة، لكنها سبقت بالنفى (ما) ، فقربت من المعرفة، حيث شمل معناها الاستغراق والشمول.

وإذا احتسبنا (ترى) بصرية فإن (باقيا) تكون حالا من النكرة (أحد) ، وقد شملت الاستغراق والشمول، حيث سبقت بأداة النفى (لا) ، كما أنها سبقت بحرف الجر الاستغراقىّ (من) .

ومن مجئ الحال من صاحبها النكرة قوله تعالى: (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ) [الشعراء: 208] ، حيث إن الجملة الاسمية (لها منذرون) فى محل نصب على الحالية من النكرة (قرية) ، وقد سوغ مجئ صاحب الحال نكرة في هذا الموضع سبقه بحرف النفى (ما) .

ومنه قوله تعالى: (وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها) [الأنعام 59] ، حيث الجملة الفعلية (يعلمها) فى محلّ نصب على الحالية من النكرة (ورقة) ، وتلحظ سبق صاحب الحال بحرف النفى (ما) وحرف الاستغراق الزائد (من) .

ومثال النكرة التى سبقت بنهى، فتخصصت، فقربت من المعرفة، فصحّت صاحبا للحال قول قطرى بن الفجاءة، وينسب للطرماح:

لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوّفا لحمام (2)

(1) (حم) فعل ماض مبنى على الفتح مبنى للمجهول. (من موت) شبه جملة متعلقة بـ (واقيا) ، (حمى) نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها التعذر. (لا) حرف نفى مبنى، لا محل له من الإعراب، (ترى) فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، وفاعله مستتر تقديره: أنت. قد تحسب ترى بصرية فتحتاج إلى مفعول واحد، وقد تحسب علمية فتحتاج إلى مفعولين. (من) حرف جر زائد مبنى، لا محل له من الإعراب. (أحد) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، (باقيا) منصوب على الحالية من أحد حيث ترى بصرية، أو منصوب على أنه مفعول به ثان لترى العلمية.

(2) ينظر: شرح ابن عقيل 2 ـ 262 / المساعد 2 ـ 18 / شرح ابن الناظم 320 / شرح التصريح 2 ـ 377 / معجم الشواهد العربية 1 ـ 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت