حيث (متخوفا) حال من (أحد) ، وهو نكرة تخصصت بالنهى السابق عليها (لا) ، فأصبح معناها فيه الاستغراق والشمول مما يقربها إلى المعرفة.
ومنه كذلك: «لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا» ، حيث (مستسهلا) حال من الفاعل النكرة (امرؤ) ، وهو مسبوق بـ (لا) الناهية، فأصبح معناه فيه استغراق وشمول، فيكون قريبا من المعرفة.
د ـ أن يسبق صاحب الحال النكرة باستفهام:
إذا سبقت النكرة باستفهام جاز أن تكون صاحبة للحال، ذلك لأن النكرة ـ حينئذ ـ تلبس معنى الاستغراق أو الشمول، ولذلك فإنها غالبا تسبق في هذا الموضع بـ (من) الاستغراقية، فتقول: هل يوجد أحد فاهما؟ وهل يوجد من أحد فاهما؟ (1) . وكلمة (أحد) فى الموضعين تعنى: (أى أحد) ، وهذا يؤدى معنى الاستغراق والشمول، ذلك لأن السؤال ليس مخصصا بمعين، ولا بواحد مبهم، وإنما يشمل كلّ الأفراد الموجودين، والسؤال عن حال كون أىّ منهم فاهما، و (فاهما) فى كلا الموضعين حال منصوب.
ويمثلون لذلك بقول الطائى:
يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا (2)
(لا) حرف نهى مبنى، لا محل له من الإعراب. (يركنن) فعل مضارع مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة، في محل جزم، ونون التوكيد حرف مبنى لا محل له من الإعراب. (أحد) فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (إلى الإحجام) شبه الجملة متعلقة بيركن.
(يوم) ظرف زمان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة متعلق بيركن. (الوغى) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة. (لحمام) شبه جملة متعلقة بالتخوف.
(1) من الأمثلة التى تسبق فيها النكرة باستفهام ويستحب سبق النكرة بحرف الاستغراق (من) أن تقول: هل من إله غير الله؟ هل من خالق غير الله؟ ...
(2) (يا) حرف نداء مبنى، لا محل له من الإعراب. (صاح) منادى مبنى على الضم المقدر، فتقديره: يا صاحب. (هل) حرف استفهام مبنى، لا محل له من الإعراب. (حم) فعل ماض مبنى على الفتح مبنى للمجهول. (عيش) نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (باقيا) حال منصوبة من عيش، وعلامة نصبها الفتحة. (فترى) الفاء حرف عطف مبنى، لا محل له من الإعراب، ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، وفاعله مستتر تقديره: أنت، والجملة الفعلية في محل رفع، خبر لمبتدإ ـ محذوف، والتقدير: فأنت ترى. وهى جواب الاستفهام: هل حم عيش. (لنفسك) جار ومجرور ومضاف إليه مبنى، وشبه الجملة متعلقة بالرؤية. (العذر) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. (فى إبعادها) جار ومجرور ومضاف إليه مبنى، وشبه الجملة متعلقة بالعذر. (الأملا) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة والألف للإطلاق.