وهذا ما عبر عنه الشافعية وغيرهم بصيغة الجزم، فقالوا: الرخص لا تناط بالمعاصي، خلافًا لفقهاء الحنفية ، وفي بعض الأحيان يعرض القاعدة في صيغة جملة خبرية إيحاء منه بأن القاعدة مسلمة لا خلاف فيها بين الفقهاء على سبيل المثال قوله:"إذا اجتمع ضرران اسقط الأصغر للأكبر".
ومما يلاحظ على المؤلف أنه أورد بعض القواعد في صيغ مطولة وملتوية عكس ما تواضع عليه المؤلفون من ذكر القواعد في صيغ وجيزة محكمة وقد أغفل ذكر بعض القواعد المهمة مثل الأمور بمقاصدها ، والعادة محكمة ، والضرر يزال ، والحدود تسقط بالشبهات ، وربما أن ذلك راجع إلى أن هذه القواعد قواعد شائعة مشهورة وإنما كان من غرض المؤلف التنبيه على بعض القواعد المغمورة التي لا يفطن إليها كثير من الناس ، وما يلاحظ على المؤلف هو سكوته عن ذكر بعض المصادر التي عول عليها في تأليف الكتاب وأخيرًا نعترف بأن المؤلف حرر بعض القواعد تحريرًا دقيقًا وإليك قدرًا يسيرا كنماذج من القواعد:
1-"الشك في النقصان كتحققه"
ومن ثم لو شك أصلَّى ثلاثًا أم أربعًا؟ أتى بالركعة الرابعة .
2-"درأ المفاسد أولا من جلب المصالح"
المبحث الثالث
مصادر القواعد الفقهية في المذهب الشافعي
1ـ قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لعز الدين بن عبد السلام (577هـ-660هـ) :
المؤلف: هو الإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، الملقب بسلطان العلماء، والملَقِب له هو الشيخ ابن دقيق العيد.
ثم إن غرض المؤلف لم يكن جمع القواعد الفقهية وتنسيقها على نمط معين، فقد أفصح المؤلف عن هدفه كما يلي:
"الغرض بوضع هذا الكتاب بيان مصالح الطاعات، والمعاملات، وسائر التصرفات، لسعي العباد في تحصيلها، وبيان المخالفات لسعي العباد في درئها."
وموضوع الكتاب يدور حول القاعدة الشرعية الأساسية"جلب المصالح ودرء المفاسد"وأما القواعد الفقهية الأخرى التي نجدها منبثة في غضون الكتاب، فمردها إلى هذه القاعدة العامة.