فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 53

هذه القاعدة من أهم القواعد وأعمقها جذورًا في الفقه الإسلامي، وقد أولاها الفقهاء عناية بالغة، فأفاضوا في شرحها والتفريع عليها، لأن شطرًا كبيرًا من الأحكام الشرعية يدور حول هذه القاعدة.

والأصل فيها قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله. ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه".

وقد اتفقت كلمة جهابذة المحدثين والفقهاء على جلالة شأن هذا الحديث، ولذلك درجوا على أن يستهلوا به كتب الحديث، وقال بعضهم ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب. وقال ابن رجب ـ رحمه الله ـ:"هاتان كلمتان جامعتان وقاعدتان كليتان، لا يخرج عنهما شيء".

ونجد في كتاب الله والسنة المطهرة من الآيات والأحاديث الكثيرة التي تشهد لهذه القاعدة، يقول الله تعالى:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله، وكان الله غفورًا رحيمًا".

ففي هذه الآية إرشاد وتوجيه إلى إخلاص القصد والإرادة، قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسير الآية المذكورة:"ومن يخرج مهاجرًا من داره إلى الله ورسوله، فقد استوجب ثواب هجرته باخترام المنية إياه". وقيل: إن نزول الآية في رجل كان من خزاعة، فلما أُمِروا بالهجرة، كان مريضًا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره ويحملوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعلوا، فأتاه الموت وهو بالتنعيم، فنزلت هذه الآية. فإن إدراك الأجل قبل إكمال العمل لم ينقص شيئًا من ثوابه ومكانته عند الله لوجود النية الصادقة.

وفي هذا المعنى قوله تعالى في سورة البقرة:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم". وفي سورة الأحزاب:"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت