فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 53

فلغو اليمين لا كفارة فيه ولا اعتبار له في نظر الشارع، لأنه مما جرى على اللسان عفوًا من غير قصد بالقلب.

أما الأحاديث الأخرى التي تؤصِّل هذه القاعدة، بجانب الحديث المشهور الذي ذكرناه فهي كثيرة جدًا.

... منها ما روي في صحيح البخاري"عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ! ما القتال في سبيل الله، فإن أحدنا يقاتل غضبًا، ويقاتل حميَّة، فرفع إليه رأسه ـ قال:"وما رفع إليه رأسًا إلا أنه كان قائمًا ـ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله"."

ففي هذا الحديث ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد إلى تصحيح النية في الجهاد، وبين أن إعلاء كلمة الله هي الغاية القصوى التي يطمح إليها عند القتال، وأن يكون العمل خالصًا عن كل شائبة من الرياء، والسمعة، والحميَّة الجاهلية.

... وقد أشار الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ إلى هذا المعنى في شرح الحديث المذكور فقال:"من قاتل (إلخ) : هو من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه أجاب بلفظ جامع لمعنى السؤال مع الزيادة عليه، وفي الحديث شاهد لحديث"الأعمال بالنيات"."

ومن شواهد القاعدة ما جاء في حديث طويل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"يبعثهم الله على نياتهم".

وفي صحيح البخاري من حديث سعد ابن أبي وقاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في فِي امرأتك".

وعن أبي مسعود - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها، فهو له صدقة".

ولقد قرر كثير من العلماء أن هذه القاعدة"الأمور بمقاصدها"تمثل قاعدة النية في جملة معانيها ولذلك أدرجوا قواعد عديدة تتعلق بالنية تحت هذه القاعدة مثل قولهم"شرعت النية لتمييز العبادات عن العادات ، ولتمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض ، وكل نية تجب مقارنتها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت