وأصلها: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا ضرر ولا ضرار"، الذي يعد من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد سار مسير القواعد الفقهية الكلية.
والضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا، والضرار إلحاق مفسدة بالغير لا على وجه الجزاء المشروع.
وهذه القاعدة التي تعبر عن معنى الحديث المذكور، قد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على بيانها وتأييدها. وقد أجاد الإمام الشاطبي في قوله بأن الحديث المذكور"لا ضرر ولا ضرار".
... حيث إن الضرر والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها في وقائع جزئيات وقواعد كليات: كقوله تعالى:"ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا"،"ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن".،"لا تضار والدة بولدها..."الآية. ، ومنه النهي عن التعدي على النفوس والأموال، والأعراض، وعن الغصب والظلم، وكل ما هو في المعنى إضرار أو ضرار، ويدخل تحته الجناية على النفس، أو العقل، أو النسل، فهو معنى في غاية العموم في الشريعة لا مراء فيه ولا شك.
ومن أدلتها أيضًا:
... قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا..) الآية، وقوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) . وإن نزول الآيتين المذكورتين كان في معنى واحد متقارب،وذلك أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها، ولا يريد إمساكها، كما يطول بذلك العدة قاصدًا إلى الإضرار بها في كل ذلك. فالتنبيه على منع الإضرار وتحريمه في القرآن الكريم يدل على خطورة هذا الموضوع، وأن نفي الضرر كان أمرًا معنيًا به في كل صغير وكبير.