فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 53

... كذلك قوله تعالى: ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده) ، هذه الآية الكريمة فيها حث على الحنان والرأفة بالوليد، ونفي المضارة بين الزوجين، قال القرطبي ـ رحمه الله ـ:"المعنى: لا تأبى الأم أن ترضعه إضرارًا بأبيه، أو تطلب أكثر من أجر مثلها، ولا يحل للأب أن يمنع الأم من ذلك، مع رغبتها في الإرضاع".

... وإذا نظرت في سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقضاياه، وجدتها سارية على هذا المنهج ومقررة لهذا المبدأ العظيم ، فعلى سبيل المثال ما رواه أهل السنن: أن رجلًا كانت له شجرة في أرض غيره، وكان صاحب الأرض يتضرر بدخول صاحب الشجرة، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأمره أن يقبل منه بدلها أو يتبرع له بها، فلم يفعل، فأذن لصاحب الأرض قلعها، وقال لصاحب الشجرة:"إنما أنت مضار".

فهذه القضية مما يفصل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا ضرر ولا ضرار".

... وبجانب آخر كما أن الإنسان منهي عن الضرر والضرار، فإنه مأمور بالإحسان إلى كل ذي روح، فضلًا عن الإنسان، قال تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) .

... وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".

فهذه النزعة الإنسانية الكريمة، وهي من مظاهر الشفقة والرحمة، تبرهن على نفي الضرر والضرار في كل دقيق وجليل وعلى أن الشريعة في جميع أحكامها تتوخى العدل، والسعة ، والسماحة.

فروع وتطبيقات على القاعدة:

1-لو انتهت مدة إجارة الأرض الزراعية قبل أن يستحصد الزرع ، تبقى في يد المستأجر بأجر المثل حتى يستحصد ، منعًا لضرر المستأجر بقلع الزرع قبل أوانه .

2-كذلك لو باع ثمر نخل والمشترى إذا ارتقى ليقطع الثمر يطلع على عورات الجيران ، يؤمر بأن يخبرهم وقت الارتقاء ليستتروا مرة أو مرتين ، فإن فعل وإلا رفع إلى الحاكم ليمنعه من الارتقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت