فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 53

... ومن هذا القبيل ما جاء في قوله عز وجل:"لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ"، فقوله سبحانه:"من أوسط ما تطعمون"يقرر لنا الضابط الذي يلجأ إليه في تحديد مقدار الطعام، وتوفير الكسوة في جميع الأحكام المتعلقة بالكفارات ، التي لم ينص الشرع فيها على مقدارٍ معلوم معين، فينظر فيها إلى الأعراف السائدة والعوائد المتبعة، وتفصل القضايا حسب مقتضاها.

... وإلى هذا المعنى يوحي تفسير بعض العلماء لهذه الآية الكريمة، قال الإمام الطبري:"وأولى الأقوال في تأويل قوله:"من أوسط ما تطعمون أهليكم"عندنا قول من قال: من أوسط ما تطعمون أهليكم في القلة والكثرة. وذلك أن أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكفارات كلها وردت بذلك، وذلك كحكمه - صلى الله عليه وسلم - في كفارة الحلق من الأذى بفرق من طعام بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع".

... ونجد توضيح النص المذكور فيما قاله الإمام ابن تيمية عند بيان فدية المحرم في الحج، وتحديد ما هو الأفضل في إطعام الطعام في هذه الكفارة، وفي سائر الكفارات، يقول:"والواجب في ذلك كله، ما ذكره الله تعالى بقوله: (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم..) الآية. فأمر الله تعالى بإطعام المساكين من أوسط ما يطعم الناس أهليهم."

... وقد تنازع العلماء في ذلك هل ذلك مقدر بالشرع، أو يرجع فيه إلى العرف؟ وكذلك تنازعوا في النفقة: نفقة الزوجة، والراجح في هذا كله أن يرجع فيه إلى العرف، فيطعم كل قوم مما يطعمون أهليهم. ولما كان كعب بن عُجْرَة ونحوه يقتاتون التمر، أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطعم فرقًا من التمر بين ستة مساكين.."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت