وإلى هذا أشار الإسنوي وغيره في قولهم:"إن ما ليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة، يرجع إلى العرف".
... ومن شواهد هذه القاعدة أيضًا، قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ"كما أشار إلى ذلك الإمام العلائي، والعلامة تقي الدين الحصني، في قواعدهما.
... يقول العلائي ـ بعد أن ذكر الآية الكريمة ـ:"فأمر الله بالاستئذان في هذه الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب، فأنبنى الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه".
وقد ذكر عدد من المفسرين هذا الوجه عند تفسير هذه الآية، جاء في تفسير القرطبي:"أدب الله تعالى عباده في هذه الآية.. يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة، هي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف".
ومن الأدلة الواردة في السنة المطهرة على تحكيم العادة في بعض الأحكام قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه حرام بن مُحَيصة عن أبيه:"أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل".
... وفي رواية أخرى:"فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل".