... ذهب الفقهاء مستندين إلى هذا الحديث إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان على أهلها، وما أفسدت بالليل ضمنه مالكها. قال الإمام الخطَّابي:"لأن في العرف: أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار ويوكلون بها الحُفَّاظ والنواطير، ومن عادة أصحاب المواشي أن يسرحوها بالنهار، ويردوها مع الليل إلى المراح، فمن خالف هذه العادة كان به خارجًا عن رسوم الحفظ إلى حدود التقصير والتضييع، فكان كمن ألقى متاعه في طريق أو شارع، أو تركه في غير موضع حرز، فلا يكون على آخذه قطع".
... أما أحوال النساء وعوارضهن، فالرجوع في كثير من الأحكام في هذا الباب إلى العرف أو المعتاد، فقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحمنة بنت جحش:"فتَحَيَّضي ستة أيام أو سبعة أيام"، وذلك لما شكت إليه بأنها تستحاض حيضة كثيرة، فيه تنبيه على الرجوع إلى الأمر الغالب والعادة، وهي ستة أيام أو سبعة أيام.
... قال الخطابي في"المعالم":"فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها إلى العرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النساء. كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من عادتهن. ويدل على ذلك قوله:"كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن"."
وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض في باب الحيض والحمل أو البلوغ وما أشبه هذا من أمورهن ويشبه أن يكون ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - على وجه التخيير بين الستة والسبعة .
... لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها، وفي مثل سنها من نساء أهل إقليمها فإن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستًا قعدت ستًا، وإن سبعًا فسبعًا"."