فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 53

... وفي ضوء تلك النصوص الشرعية ونظائرها اهتدى الأئمة إلى وضع هذه القاعدة واحتكموا إليها في كثير من المسائل والقضايا. وهذا ما يرمز إليه قول الإمام القاضي شريح في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للغزَّاليين:"سنتكم بينكم فإنه يتفق مع هذا الأصل قال العيني في شرح البخاري: سنتكم بينكم: يعني عادتكم وطريقتكم بينكم معتبرة".

فروع وتطبيقات على القاعدة:

1-إذا حلف لا يجلس تحت سقف فجلس تحت السماء لم يحنث ، وإن سماها الله تعالى سقفًا .

2-وكذلك لو حلف لا يأكل لحمًا لا يحنث بأكل السمك ، وإن سماه الله تعالى لحمًا .

3-أو حلف لا يأكل ميتة أو دمًا لم يحنث بالسمك ولا بالجراد ولا بالكبد والطحال .

فيقدم في ذلك كله وأمثاله عرف الاستعمال لأنه المتبادر حين الحلف .

4ـ المشقة تجلب التيسير:

... هذا أصل عظيم من أصول الشرع، ومعظم الرخص منبثقة عنه، بل إنه من الدعائم والأسس التي يقوم عليها صرح الفقه الإسلامي . فهي قاعدة فقهية وأصولية عامة، وصارت أصلًا مقطوعًا به لتوافر الأدلة عليها.

... قال الإمام الشاطبي - رحمه الله:"إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع".

فالمشقة في اللغة: التعب من قولك: شق علي الشيء يشق شقًا ومشقتًا إذا أتعبك .

والتيسير في اللغة: السهولة والليونة .

ومعنى المشقة تجلب التيسير في الاصطلاح: أن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها حرج على المكلف ومشقةً في نفسه أو ماله فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو إحراج .

... وقد دل على هذه القاعدة، وبعض القواعد الفرعية الأخرى - التي هي امتداد لهذه القاعدة الجليلة - نصوص من الذكر الحكيم، وأحاديث النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - .

من الآيات الكريمة:

1- ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) .

2- ( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) .

3- ( يريد الله أن يخفف عنكم) .

4- (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت