الصفحة 34 من 252

قوله: ( إذا ولدت الأمة ربها ) وفي التفسير"ربتها"بتاء التأنيث , وكذا في حديث عمر , ولمحمد بن بشر مثله وزاد"يعني السراري", وفي رواية عمارة بن القعقاع"إذا رأيت المرأة تلد ربها"ونحوه لأبي فروة وفي رواية عثمان بن غياث"الإماء أربابهن"بلفظ الجمع . والمراد بالرب المالك أو السيد . وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في معنى ذلك , قال ابن التين: اختلف فيه على سبعة أوجه , فذكرها لكنها متداخلة , وقد لخصتها بلا تداخل فإذا هي أربعة أقوال: الأول قال الخطابي: معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم , فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها . قال النووي وغيره: إنه قول الأكثرين . قلت: لكن في كونه المراد نظر . لأن استيلاد الإماء كان موجودا حين المقالة , والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإسلام , وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة , وقد فسره وكيع في رواية ابن ماجه بأخص من الأول . قال: أن تلد العجم العرب , ووجهه بعضهم بأن الإماء يلدن الملوك فتصير الأم من جملة الرعية والملك سيد رعيته , وهذا لإبراهيم الحربي , وقربه أن الرؤساء في الصدر الأول كانوا يستنكفون غالبا من وطء الإماء ويتنافسون في الحرائر , ثم انعكس الأمر ولا سيما في أثناء دولة بني العباس , ولكن رواية ربتها بتاء التأنيث قد لا تساعد على ذلك . ووجهه بعضهم بأن إطلاق ربتها على ولدها مجاز , لأنه لما كان سببا في عتقها بموت أبيه أطلق عليه ذلك , وخصه بعضهم بأن السبي إذا كثر فقد يسبى الولد أولا وهو صغير ثم يعتق ويكبر ويصير رئيسا بل ملكا ثم تسبى أمه فيما بعد فيشتريها عارفا بها , أو وهو لا يشعر أنها أمه , فيستخدمها أو يتخذها موطوءة أو يعتقها ويتزوجها . وقد جاء في بعض الروايات"أن تلد الأمة بعلها"وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت