الصفحة 35 من 252

عند مسلم فحمل على هذه الصورة , وقيل المراد بالبعل المالك وهو أولى لتتفق الروايات . الثاني أن تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك , وعلى هذا فالذي يكون من الأشراط غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد أو الاستهانة بالأحكام الشرعية . فإن قيل: هذه المسألة مختلف فيها فلا يصلح الحمل عليها , لأنه لا جهل ولا استهانة عند القائل بالجواز , قلنا: يصلح أن يحمل على صورة اتفاقية كبيعها في حال حملها , فإنه حرام بالإجماع . الثالث وهو من نمط الذي قبله , قال النووي: لا يختص شراء الولد أمه بأمهات الأولاد , بل يتصور في غيرهن بأن تلد الأمة حرا من غير سيدها بوطء شبهة , أو رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها أو ابنتها . ولا يعكر على هذا تفسير محمد بن بشر بأن المراد السراري لأنه تخصيص بغير دليل . الرابع أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة بالسب والضرب والاستخدام . فأطلق عليه ربها مجازا لذلك . أو المراد بالرب المربي فيكون حقيقة , وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه , ولأن المقام يدل على أن المراد حالة تكون مع كونها تدل على فساد الأحوال مستغربة . ومحصله الإشارة إلى أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربي مربيا والسافل عاليا , وهو مناسب لقوله في العلامة الأخرى أن تصير الحفاة ملوك الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت