الصفحة 37 من 252

قوله: ( رعاة الإبل ) هو بضم الراء جمع راع كقضاة وقاض . والبهم بضم الموحدة , ووقع في رواية الأصيلي بفتحها ولا يتجه مع ذكر الإبل وإنما يتجه مع ذكر الشياه أو مع عدم الإضافة كما في رواية مسلم رعاء البهم , وميم البهم في رواية البخاري يجوز ضمها على أنها صفة الرعاة ويجوز الكسر على أنها صفة الإبل يعني الإبل السود , وقيل إنها شر الألوان عندهم , وخيرها الحمر التي ضرب بها المثل فقيل"خير من حمر النعم"ووصف الرعاة بالبهم إما لأنهم مجهولو الأنساب , ومنه أبهم الأمر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته , وقال القرطبي: الأولى أن يحمل على أنهم سود الألوان لأن الأدمة غالب ألوانهم , وقيل معناه أنهم لا شيء لهم كقوله صلى الله عليه وسلم"يحشر الناس حفاة عراة بهما"قال: وفيه نظر , لأنه قد نسب لهم الإبل , فكيف يقال لا شيء لهم . قلت: يحمل على أنها إضافة اختصاص لا ملك , وهذا هو الغالب أن الراعي يرعى لغيره بالأجرة , وأما المالك فقل أن يباشر الرعي بنفسه . قوله في التفسير: وإذا كان الحفاة العراة , زاد الإسماعيلي في روايته: الصم البكم . وقيل لهم ذلك مبالغة في وصفهم بالجهل , أي لم يستعملوا أسماعهم ولا أبصارهم في الشيء من أمر دينهم وإن كانت حواسهم سليمة . قوله رءوس الناس أي ملوك الأرض , وصرح به الإسماعيلي , وفي رواية أبي فروة مثله , والمراد بهم أهل البادية كما صرح به في رواية سليمان التيمي وغيره . قال: ما الحفاة العراة ؟ قال: العريب . وهو بالعين المهملة على التصغير . وفي الطبراني من طريق أبي حمزة عن ابن عباس مرفوعا"من انقلاب الدين تفصح النبط واتخاذهم القصور في الأمصار". قال القرطبي: المقصود الإخبار عن تبدل الحال بأن يستولي أهل البادية على الأمر ويتملكوا البلاد بالقهر فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم إلى تشييد البنيان والتفاخر به , وقد شاهدنا ذلك في هذه الأزمان . ومنه الحديث الآخر"لا تقوم الساعة حتى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت