الصفحة 38 من 252

يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع"ومنه"إذا وسد الأمر - أي أسند - إلى غير أهله فانتظروا الساعة"وكلاهما في الصحيح . قوله: ( في خمس ) أي علم وقت الساعة داخل في جملة خمس . وحذف متعلق الجار سائغ كما في قوله تعالى ( في تسع آيات ) أي اذهب إلى فرعون بهذه الآية في جملة تسع آيات , وفي رواية عطاء الخراساني"قال فمتى الساعة ؟ قال: هي في خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله"قال القرطبي: لا مطمع لأحد في علم شيء من هذه الأمور الخمسة لهذا الحديث , وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) بهذه الخمس وهو في الصحيح . قال: فمن ادعى علم شيء منها غير مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كاذبا في دعواه . قال: وأما ظن الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا كان عن أمر عادي وليس ذلك بعلم . وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل وإعطائها في ذلك , وجاء عن ابن مسعود قال: أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم علم كل شيء سوى هذه الخمس . وعن ابن عمر مرفوعا نحوه أخرجهما أحمد , وأخرج حميد بن زنجوية عن بعض الصحابة أنه ذكر العلم بوقت الكسوف قبل ظهوره فأنكر عليه فقال: إنما الغيب خمس - وتلا هذه الآية - وما عدا ذلك غيب يعلمه قوم ويجهله قوم ."

( تنبيه ) : تضمن الجواب زيادة على السؤال للاهتمام بذلك إرشادا للأمة لما يترتب على معرفة ذلك من المصلحة . فإن قيل: ليس في الآية أداة حصر كما في الحديث , أجاب الطيبي بأن الفعل إذا كان عظيم الخطر وما ينبني عليه الفعل رفيع الشأن فهم منه الحصر على سبيل الكناية , ولا سيما إذا لوحظ ما ذكر في أسباب النزول من أن العرب كانوا يدعون علم نزول الغيث . فيشعر بأن المراد من الآية نفي علمهم بذلك واختصاصه بالله سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت