وهو التحديد من خلال علامات الساعة، والحقيقة الأولى فيه: أن زمن الدعوة هو زمن الساعة، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: بعثت في نفس الساعة [1] وفي حديث أخر: وان كادت لتسبقني [2] ومقتضي هذه الحقيقة أن تكون أحداث الرسالة داخلة في أحداث الساعة وهذا ما كان دليله قول الله عز وجل: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ ما نِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) . مما يعني إجلاء اليهود كان ول الحشر وبدايته، بدليل ما ورد عن الحسن إذقال: لما أجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير قال: هذا أول الحشر وأنا على الأثر [3] .
وفي تفسير الآية قال ابن عباس: من شك أن ارض المحشر هاهنا، يعني الشام، فليقرأ هذه الآية: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) .
قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخرجوا. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى ارض المحشر [4] وكيفية الحشر الواردة عن النبي تؤكد هذا المعنى أي تسوقهم إلى مكان حشرهم وهو أرض ببلاد الشام.
وقد ثبت في عدة أحاديث أوردها الحافظ ابن حجر في فتح الباري [5] قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ستخرج نار من حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس. قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: عليكم بالشام [6] .
وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انكم تحشرون ونحا بيده نحو الشام، رجالا، أي مشاة، وركبانا، أي راكبين على الجمال، وتجرون على وجوهكم.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزامهم مهاجر إبراهيم، أي بلاد الشام، ويبقي في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضهم، وتقذرهم نفس الله، أي يكره الله رخوجهم إلى الشام ومقامهم بها، فلا يوقفهم لذلك، فتحشرهم النار مع أول القردة والخنازير [7] .
وعن أنس، رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أول اشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب [8] .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تبعث نار على المشرق فتحشرهم إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا - من القالة - وهي النوم وقت الضحي - والمراد أي النار تلازمهم فتكون معهم حيث كانوا في الليل والنهار ويكون لها ما سقط منهم وتخلف، وتسوقهم سوق الجمل الكسير - أي تسوقهم ببطء [9] .
(1) أخرجه الترمذي في الفتن 2213 وقال حديث غريب من حديث المستورد بن شداد يعني ضعيف وهو كما قال لأن فيه مجالد بن سعيد.
(2) أخرجه أحمد في المسند 348/ 5 من حديث بريدة الاسلمي وسنده صحيح حسن كما قال الحافظ في الفتح 348/ 11
(3) أخرجه ابن ابي حاتم كما في تفسيرابن كثير من سورة الحشر 597/ 8 وهو من مراسيل الحسن.
(4) أخرج أحمد وأبو يعلي من حديث ابن عمرو مرفوعا والترمذي 2217 في الفتن وصححه.
(6) أخرجه الترمذي والنسائي وسنده قوي كما قال الحافظ (380/ 11)
(7) أخرجه أحمد وسنده لابأس به كما قال الحافظ (380/ 11
(8) أخرجه البخاري في الفتن باب خروج النار من حديث أنس.
(9) أخرجه الحاكم في مستدركه 458/ 4 وصححه ووافقه الذهبي على شرطهما.