وأول الأحاديث في ذلك هو حديث أبي زيد الأنصاري قال: (صلي النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم صعد المنبر فخطب حتى حضرت الظهر، ثم نزل فصلي، ثم صعد المنبر فخطب حضرت العصر، ثم نزل فصلي العصر، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غابت الشمس، فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا وأحفظنا) [1] ، وحديث عمر بن الخطاب يقول: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه) [2] ، ثم قد ذكر ابن كثير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأن ما بقي من الدنيا فيما مضي منها ما بقي في يومكم هذا فيما مضي منه) [3] وفيه الدلالة على ما هو مقطوع به أن ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضي منها يسيرا جدا.
ولما تبين من علامات الساعة أن مدار الزمان على الخير والشر، كما جاء في حديث حذيفة الذي حدد الزمان بأنه شر الجاهلية، وخير النبوة، وشر الفتنة، وخير به دخن، وشر الدعاة على أبواب جهنم؛ فإنه يمكن تحديد الزمان الذي نعيشه من خلال مراحل الخير والشر الذي يدور عليها الزمان.
ويدخل في تحديد الزمان وجود الأمانة الدال على أنه لم يرفع من الدين شيء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما يرفع من دينكم الأمانة، وآخر ما يرفع من دينكم الصلاة) [4] حيث يبين صلى الله عليه وسلم أن رفع الأمانة يعني ألا يكون على الأرض رجل أمين. فدل وجود الأمانة على الأرض على أنه لم يرفع من الدين شيء حتى الآن.
وبذلك تكون عناصر هذا الأساس هي أن زمن البعثة من الساعة، وتفصيلا فإن هناك علامات حدثت وعلامات لم تحدث حتى الآن وأننا باعتبار مدار الخير والشر في مرحلة شر الدعاة على أبواب جهنم وباعتبار رفع الدين فإنه حتى الآن لم يرفع من الدين شيء.
الأساس الثالث: أحكام تحديد العلامات:
ومن هذه الأحكام تحديد الشروط الذاتيه والخارجيه الازمه والمتعلقه بالعلامه الواحده فمثلا للدجال علامات ذاتيه منها انه أعور وأنه قبيح وأنه لايولد له وأنه يهودي وأنه يخرج من أصبهان إلى آخر هذه العلامات. فيصير توافر هذه الشروط الذاتية شرط للجزم بأنه الدجال ومع هذه الشروط الذاتية يجب تحقق الشروط الخارجية اللازمة والمرتبطة بها في الواقع ومنها جفاف نخل بيسان وجفاف بحيرة طبرية فيصبح تحقيق هذه الأمور الخارجية شرط في الجزم بظهور العلامة الذاتية.
(1) مسلم، وسبق تخريجه.
(2) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ما جاء في قوله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) .
(3) حديث صحيح، أخرجه أحمد في المسند رقم (1673) عن ابن عمر مرفوعا، وجاء في نهاية البداية موقوفا على ابن عمر فهو خطأ أو سقط من الناسخ.
(4) أخرجه الطبراني في الصغير رقم (387) عن عمر بن الخطاب مرفوعا وفيه حكيم بن نافع أبو زرعة. وهو عند القضاعي رقم (216) من حدي انس مرفوعا وفيه ثواب بن حجيل وهو مجهول. قال حمدي السلفي: (للفقرة الأولي شاهد عن الطبراني في الكبير(7182) من حديث شداد بن أوس) انظر الزوائد (145/ 4) . وله شاهد آخر عند أبي يعلي وفيه أشعت بن براز كما قال الهيثمي في المجمع (321/ 7) .