الصفحة 133 من 164

وجدير بالذكر أن هناك نصوصا تكليفية ولكنها جاءت في صيغة إخبارية، مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود [1] والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد) ، وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم تقول بعده عائشة: يحذر مثل ما صنعوا، فأصبح للخبر مضمونا تكليفيا هو هذا التحذير.

والقيمة الأساسية للنص الإخباري، من الناحية المنهجية، ترجع إلى الإستفادة بمضمونه لتحقيق الالتزام تجاه هذا الإخبار، ومثال ذلك أخبار فتنة على ومعاوية فقد علمها الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبره الله سبحانه وتعالى، فكان لرسول الله تجاه هذه الأخبار عدة مواقف تهدف إلي: تقليل ضرر الفتنة وكان ذلك من خلال عدة أمور:

1)الدعاء في مسجد معاوية بأن لا يجعل الله بأس المسلمين بينهم شديدا، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد معاوية هو شكل من أشكال الربط بين موضوع الدعاء ومجاله الكوني. ومن أمثلة هذا الربط دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله بالبركة في حديقته وهو يسير بين الأشجار ومن أمثلة هذا الربط أيضا وضع اليد على الذي يألم من الجسد عند الدعاء بالشفاء وكذلك الاتجاه نحو الجهات الأربعة عند الدعاء برد الضالة.

2)الأمر بقتل أي زوجة من زوجاته تتجاوز بعد وفاته مكانا حدده لهن وهذا الأمر الذي ذكر على عائشة فعادت قائلة: (حسبي حسبي) ، [حديث رواه أحمد والبخاري] .

وقد كان هذا الحديث سببا في تقليل الأضرار التي نشأت عن الفتنة.

3)الإذن لبعض الصحابة بالتعرب في هذه الفتنة، وذلك كما ورد في حديث سلمة بن الأكوع فعنه أنه قال رضي الله عنه: (دخل علي الحجاج فقال: يابن الأكوع ارتددت على عقبيك؟ تعربت؟ قال: لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في التعرب) [2] .

4)وصف الحسن بالسيادة باعتباره المصلح بين الطائفتين فيما سيكون بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين [3] .

5)التقييم الذي يفيد معرفة الحق في هذه الفتنة، ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويح عمار تقتله الفئة الباغية [4] .

واتماما لتحديد القاعدة العامة للعلاقة بين النص التكليفي والاخباري نواصل تحديد الموقف الشرعي من الأحكام القدرية. المماثلة للنصوص الاخبارية وهذا الموقف يقوم بثلاث عناصر:

التسليم وهو نوع تسليم بغير دفع: لانه لامجال فيه للدفع مثل المصائب التي تنزل فجأة، ونوع تسليم أختياري وهو الذي يكون فيه مجالا للدفع ولكن يختار فيه العبد التسليم بغير الدفع، وهو نوع استثنائي يتطلب الدليل واليقين على أن الخير في التسليم بغير دفع، ومثال ذلك تسليم عثمان بن عفان في ليلة مقتلة ثم أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في رؤية رآها أن سيفطر معه الليلة فاختار التسليم عندما أراد الخوارج قتله حيث رفض طلب على بن أبي طالب بالدفاع عنه.

(1) متفق عليه: البخاري في الصلاة (532/ 1) [باب الصلاة في البيعة)، ومسلم (530) في المساجد من حديث أبي هريرة ولفظة (وصالحيهم) عند مسلم في الصحيح 0

(2) أخرجه البخاري في الفتن (40/ 13) من حديث يزيد بن أبي عبيدة عن سلمة بن الأكوع

(3) أخرجه البخاري في المناقب (94/ 7) من حديث أبي بكر رضي الله عنه

(4) البخاري في الصلاة باب التعاون في بناء المساجد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت