والتعرض لكل سبب يواصل إليه تقابلا مع السعي لتفادي الواجب والتكليف بالعلل والمعاذير.
والقناعة بالخمول وهو عدم الشهرة، والقناعة بعدم الشهرة هو مقتضى الإخلاص، والسعي للشهرة يتنافي مع الارادة لتعلقها الاخلاص وهذه الحقيقة تنبهنا إلى خطأ خطير في مجال التربية وهو استثارة حب الظهور والمدح هو أسلوب غير شرعي لتوليد الارادة في كيان الأنسان،
والارادة الصحيحة لاتؤثر فيها الأيام، أما من لم تصح إرادته بابتداء فإنه لايزيده مرور الأيام عليه إلا ادبارا، ومن لم يكن في زيادة فهو إلى نقصان.
ويحدد ابن القيم الأساسي المحقق: لمعني أن تكون حياة الآنسان لدعوته، فنجد كذلك، قائما على حقيقة الإرادة فيقول: من علامات الأرادة أن يكون نومه غلبة، وأكله فاقة، وكلامه ضرورة، وهذه العلامات قائمة على معنى أن تكون حياة صاحب الإرادة كلها لله سبحانه.
ويحدد ابن القيم الصيغة العلمية للحياة التي تكون لله سبحانه وتعالى، فنجد ذلك قائما على حقيقة العبادة إذ يقول: إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته [1] .
فأفضل العبادات في وقت الجهاد: الجهاد وان آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل، وصيام النهار بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض كما في حالة الأمن.
والأفضل في وقت حضور الضيف مثلا: القيام بحقة والاشتغال به عن الورد المسنحب، وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل.
والأفضل في أوقات السحر: الاشتغال بالصلاة والقران والدعاء والذكر والاستغفار.
والافضل في وقت أسترشاد الطالب: تعليم الجاهل والاقبال على تعليمه والاشتغال به.
والأفضل في أوقات الأذان: ترك ما هو فيه من ورده، والاشتغال بإجابة المؤذن.
والأفضل في أوقات الصلوات الخمس: الجد والنصح في إقاعها على أكمل الوجوه، والمبادرة إليها في أول الوقت، والخروج إلى الجامع وان بعد كان أفضل.
والأفضل في صورة أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن او المال: الاشتغال بمساعدته واغاثة لهفته وإيثار ذلك على أوردك وخلوتك.
والأفضل في وقت قراءة القران: جمعية القلب والهمة على تدبره وتفهمه حتى كأن الله تعالى يخاطبك به فتجمع قلبك على فهمه، وتدبره، والعزم على تنفيذ أوامره اعظم من جمعية قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك.
والأفضل في وقوف عرفة: الاجتهاد في التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك.
والأفضل في أيام عشر ذي الحجة: الإكثار من التعبد، لاسيما التكبير والتهليل والتحميد.
والأفضل ف العشر الأخير من رمضان: لزوم المسجد فيه، والخلوة والاعتكاف دون التصدي لمخالطة الناس والاسشتغال بهم.
والأفضل في وقت رمض أخيك المسلم أو موته: عيادته، وحضور جنازته وتشييعه وتقديم ذلك على خلوتك.
والأفضل في وقت نزول النوازل وإيذاء الناس لك: أداء واجب الصبر مع خلطتك بهم، دون الهرب منهم، فإن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لايخالطهم ولايصبر على أذاهم [2] .
والأفضل خلطتهم في الخير، فهي خير من اعتزالهم فيه، واعتزالهم في الشر فهو أفضل من خلطتهم فيه فإن علم أنه إذا خالطهم ازاله او قلله فخلتطهم حينئذ أفضل من اعتزالهم.
فالأفضل في كل وقت وحال إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه.
(1) مدارج السالكين ج1 (ص69 - 71)
(2) هو معنى حديث صحيح أخرجه ابن ماجة في الفتن.