الصفحة 141 من 164

ومن هنا اقتران الصبر واليقين والايمان والتقوي والتوكل والشكر والعمل الصالح في القران الكريم، أما الصبر فتوريثه للامامة في الدين، لأنه صفة أهل العزائم، ولهذا قال الله تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .

ولأن الصبر هو تعويد النفس الهجوم على المكاره، وان نرضي بتلف نفسك في رضى من تحبه والسكون مع البلاء ولهذا كان صعبا على العامة احتمال البلاء، وعز عليه وجدان البصر.

ولابن القيم عبارة في مدارج السالكين تحتاج إلى تفسير وهي قوله: العلم بأمر التأخر والاحجام فإن لم يصحبه اليقين قعد بصاحبه عن المكاسب والغنائم والله اعلم والمعنى ان العلم اذا كان تفكيرا نظريا مجردا فإنه هو الذي يصور لصاحبه مقام القعود على انه مقام الصواب والحق فينعدم عنده دافع المواجهة.

لذا لزم اليقين مع العلم فيتحقق الدافع باليقين والصواب بالعلم، ولذا يقول ابن القيم: اليقين يحمل على الاهوال وركوب الاخطار، وهو يأمر بالتقدم دائما ولهذا فإن اليقين يلزمه العلم، لأن اليقين إذا لم يقارنه حمل على المعاطب وهي الإقدام في غير صواب.

ولهذا فإن اليقين يورث للدعاة صفة الحكمة، وفي هذا يقول ذو النون اليقين يدعو إلى قصر الامل يدعو إلى الزهد، والزهد يورث الحكمة وهي تورث النظر في عواقب الأمور.

ب) أساسيات منهج التربية:

1)التأثير في السلوك:

وبعد عرض التصور القدري لتربية الدعاة نبدأ في أحكامه الواقعية وأساليبه العملية وأول ذلك كله.

العناية بالقلب.

واتفقنا أن القلب مناط الإخبات والزهد والورع والتبتل.

وواجبات القلب: الاخلاصالتوكل، المحبة الصبر، الإنابة، الخوف التصديق الجازم، النية في العبادة.

لذا كان من الضروري أن تكون العناية بالقلب وسلامته هي الأساس في تحديد منهج التربية في واقع الدعوة، والعناية بالقلب تكون بتحديد الأسباب التي تحجب القلب عن نور الله وهي عدة أسباب:

1)نفي حقائق الأسماء والصفات وهو أعظمها

2)حجاب الشرك

3)حجاب البدعة القولية والعملية

4)حجاب أهل الكبائر الباطنة، والظاهرة، والصغائر

5)حجاب أهل الفضائل تنشأ عن أربعة عناصر هي النفس الهوي والشيطان والدنيا.

ويختص ابن القيم مفسدات القلب في أربعة أمور:

1)كثرة الخلطة والتمني.

2)التعلق بغير الله.

3)المنام.

والعلاج:

وبعد هذه الحجب وأسبابها يعالج ابن القيم الواردات التي ترد على القلب فتمنعها من مطالعة الحق فيقول: أما الفتنة التي تقطع فهي الواردات التي ترد على القلوب فتمنعها من مظالعة الحق وقصده، فإذا تمكن من منزلة الاخبات وصحة الارادة والطلب لم يطمع فيه عارض الفتنة، وهذه العزائم لاتصح الا لمن أشرف على قلبه أنوار اثار الأسماء والصفات، وتجلت عليه معانيها، وكافح قلبه حقيقة اليقين بها، واعلم انه متي استقرت قدم العبد في منزلة الاخبات وتمكن فيها ارتفعت همته وعلت نفسه عن خطفات المدح والذم، فلا يفرح لمدح الناس ولايحزن لذمهم هذا وصف من خرج نفسه للفناء في عبودية ربه وصار قلبه مطرحا لأشعة أنوار الأسماء والصفات وباشر حلاوة الايمان واليقين قلبه وبعد تمام المعالجة القلبية يناقش ابن القيم بعض الظواهر المتعلقة بالقلب مثل التجسيد الحسي للظواهر الغيبية وذلك اعتبار ان القلب هو أساس تحقيق هذه الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت