وعندما أعلن الدستور سنة 1908 تحت تأثير سلانيك فإن الاتحاديين بالرغم من كونهم لم يستلموا الحكم بعد إلا أنهم سيطروا على معظم الأماكن الحساسية، ولكون الاتحاديين - وخاصة أنور - لا يرتاحون إلى مصطفي کمال فإنهم نفوه إلى طرابلس الغرب بحجة القضاء على ثورة هناك، ولكن ذهابه ورجوعه لم يستغرق سوى شهرين تقريبا،
لأنه أرسل في نهاية سنة 1908 ورجع في أوائل سنة 1909 ودخل مركز الجمعية في سلانيك وقال للمجتمعين هناك:
-کاترون فإني رجعت. وحسب ادعاء الكاتب المتزلف فإن بعض الأعضاء خفضوا رؤوسهم خجلا.
وعندما تحرك «جيش الحركة (1) من سلانيك إلى اسطنبول بعد حادثة 31 مارس - التي كانت في الحقيقة من ترتيب وعمل الاتحاد والترقي ضد السلطان عبدالحميد الثاني - كان مصطفي کمال أحد ضباط الأركان وليس رئيسا للأركان كما يدعون، وباعتراف الكاتب المتزلف فإنه بقي في الظل» .
ثم يعود إلى سلانيك ويقدم إلى «فون در کولج» باشا - الذي أرسل كخبير عسكري إلى تركيا والذي كان يقوم بزيارة إلى سلانيك بعض الخطط العسكرية الخيالية. كما يشترك في مؤتمر الاتحاد والترقي كممثل عن بنغازي، ويقوم بالهجوم العنيف على الجمعية بين الجنود الذين كانت الجمعية تسعى إلى جذبهم إلى سياستها، مما يسبب في قلق الجمعية فيقرر الاتحاديون قتله ويكون تنفيذ هذه المهمة إلى ابعقوب قدري، المشهور بجرأته وتهوره وهو الشخص نفسه الذي قام فيما بعد بالهجوم المشهور على الباب العالي والذي أعدمه أنور باشا فيما بعد- ولكن هذا الشخص القاتل بفطرته لا يقوم بهذه المهمة -کيا يقول - لحبه مصطفي کمال، كما أن الآخرين أيضا لا يقدمون على هذه المهمة إما لحبهم له
(1) جيش الحركة: هو الجيش الذي تحرك من سلانيك إلى اسطنبول والذي قام بعزل السلطان
عبدالحميد الثاني - المترجم.