الصفحة 98 من 408

ففي جلسات الخمر والشر -وليس في الاجتماعات الفكرية - التي كان يشترك فيها فتحي أوكيار وعلي فؤاد جبسوي ونوري جونکر کان مصطفي کمال يوزع المناصب بطريقة «دونكشوتية» .

افتحوا صفحة 51:

وفي إحدى الأمسيات عندما كان يوزع المناصب على مائدة العشاء التفت إلى نوري جونكر قائلا:

-أما أنت فسأعينك رئيسا للوزارة. - ... ... ... إذا كنت تستطيع تعييني رئيسا للوزراء يا أخي فاذا ستكون أنت؟ - سأكون الرجل الذي يستطيع تعيين رئيس وزراء.

وقد كرر نوري جونگر ذكر هذه الحادثة الطريفة مرتين أو ثلاثة في عهد جمهورية أتاتورك. ولم يكن الخمر والنساء واللهو يشكل في حياة مصطفي کمال إلا ظلا للرغبة القوية في أن يعمل شيئا وفي أن تكون في يده من السلطة والقوة ما يحقق بها هذا الشيء وكانت هذه الرغبة القوية لا تفارق تفكيره ولا قلبه. ولكنهم لم يستمعوا له ولم يجعلوه رئيس عليهما.

لا يدري هذا الكاتب المتزلف بأن هذه الأسطر التي كتبها المدح سيده لا تحتوي إلا على معاي تخسف يسيده إلى باطن الأرض.

إذ لا يجد أحد عنده الخطوات والحركات الجريئة لنيازي وأنور كالاعتصام بالجبال وقتل شمس باشا وإمطار قصر يلدز بوابل من التلغرافات التهديدية ... کلا فهو بعيد من أن يطرق مثل هذه الأبواب الخطرة، وكما سنوضح في الفصول القادمة فإن صفة المخاطرة والتضحية، التي ألقيت به في حروب الاستقلال كانت بعيدة عنه بعد المشرقين، ولكنه أفلح في إظهار نفسه في هذه الصورة طيلة حياته دون أن يكون هو كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت