الصفحة 96 من 408

عندما لا توجد الحرية في مكان ما فإن النتيجة هي الموت والانحطاط، إن التاريخ ينتظر منا ... من أبنائها أداء وظيفة معينة ... لذلك فإننا سنكافح الديكتاتورية، ولهذا جئت أنا إلى هنا ... وأنا أنتظر التضحية منكم كذلك».

ولكن في هذه الأثناء كانت جمعية الاتحاد والترفي تزداد دائرة تأثيرها وانتشارها والتي لم تكن جمعية مصطفي کمال بجانبها إلا ألعوبة أطفال ... لذلك فلم يلبث أصدقاؤه أن تحولوا إليها واحدة إثر آخر.

وفي صيف 1907 أنهى مدة تدريبه وأصبح برتبة: «کول آغاس". وفي خريف السنة نفسها استطاع أن يجد وسيلة لتعيينه في دائرة الأركان للجيش الثالث في سلانيك."

وكما قلنا فإن جمعية «الاتحاد والترفيه ابتلعت جمعية الوطن والحرية، وضمت إليها أصدقاء مصطفي کمال، أما الادعاء بأن الجمعيتين اندمجنا مع إثر اتفاق عقد بينهما في 27 أيلول سنة 1907 فهو ادعاء كاذب، وقد لفق لصالح مصطفي کمال، لأنه لو كان هناك مثل هذا الاتفاق لتبوأ مصطفي کمال مكانة مها في جمعية الاتحاد والترقي.

أجل لا وجود لمثل هذا الاتفاق، فالاتحاديون لم يعيروا مصطفي کمال أية أهمية ولم تعجبهم تصرفاته، لذلك فإن مصطفي کمال حمل حتى النهاية في نفسه حقدة لا يهدأ نحو الاتحاديين الذين كانوا أكثر جرأة وتضحية منه بما لا يقاس، وإن كانت هذه الجرأة والتضحية في سبيل الباطل.

وفي هذه الأثناء كان مصطفي کمال (الذي لم يكن في أعين الاتحاديين سوي شخص يحترق للشهرة والصعود) يقضي أوقاته في كازينوهات سلانيك أمثال «اليميوس بالاس و «پونيو» و «کريستال» في اللهو وفي إلقاء الخطب على الأشخاص الذين كان يجمعهم حوله.

ويمكن معرفة هذا الحال بوضوح من قراءة كتاب «فالح رفقي» الذي جمع ذكريات أتاتورك (الصفحات 49 - 51 من کتاب جانکايا) .

(1) کول آغاس: هي رتبة بين الرائد والمقدم في السابق - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت