الصفحة 142 من 408

بعلبك كررت للقائد علي فؤاد باشا، الذي كان في انتظاري، بوجوب تنفيذ أمر الترك نحو الشمال. وعندما وصلت إلى حمص بالقطار، حيث كان فيه مقر البيان فون ساندرزه كان الوقت ليلا، وتحدثت مع اليان فون ساندرزه بأسلوب صادق شارحا له بأن هذا القرار هو القرار الصحيح أمام ذلك الوضع، فقال اليان فون ساندرزه بكل أدب ورقة:

-نعم ... هذا هو القرار الصحيح، ولكني في نهاية الأمر أجنبي، لذلك فإنني لا أستطيع إعطاء مثل هذا القرار، بل يستطيع إعطاءه أحد أبناء هذا البلد.

فقلت له: إذن سيطبق هذا القرار. قال: ولكن أرجوك أن تقنع رئيس أركان الحرب عندي كذلك.

كان رئيس أركان الحرب للجنرال اليمان فون ساندرز، هو كاظم باشا (ديار بكرلي) وكان مريضا فذهبت مع اليان فون ساندرز» إلى الغرفة التي كان ينام فيها طريحة على الفراش، فأخذت أشرح له ما يجب شرحه، فوافق «کاظم باشا» مع اليهان فون ساندرز» في الحال على رأيي، أما قراري العملي فكان ما يلي: بقي هناك عتاد الجيش السابع وكثير من الأنقاض الأخرى ... كان رأيي أن أجمع هذا كله في حلب في شمال سوريا ثم النظر بعد ذلك في اتخاذ قرار آخر ....

والذي نستطيع أن نستخلصه من هذا الكلام ما يلي:

إن مصطفي کمال با قرار جنوني» يسحب الجيش إلى الشمال ولا يهمل إخبار قائد مجموعة الجيوش الجنرال الألماني (حل الجنرال ليان فون ساندرز محل الجنرال فالكائهاين) ، ويستقبل الجنرال هذا الخبر بذهول ويدهشة، ولكنه عندما يرى بأن كل شيء أصبح أمرا واقع لا يرى أمامه سبيلا إلا الرضوخ والرضا. ولكنه لكونه أجنبية لا يستطيع تحمل هذه المسؤولية الكبيرة في أمر يعتبر قضية حياة أو ممات، لذلك فإنه يقول بأنه يترك هذا الأمر لأبناء البلد ويدعه في يد مصطفي کمال.

(1) ديار بكرلي: أي من أهالي مدينة (ديار بكر) - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت